السيد مصطفى الخميني
53
تحريرات في الأصول
المقام الأول : في أصل اشتماله على المجاز فربما يقال : إنه يشتمل على المجاز في الكلمة ، والإسناد : أما الأول : فلأن " الرفع " موضوع لأن يتعلق بالموجود ، بخلاف " الدفع " فإن " الصدقة تدفع البلاء " ( 1 ) معناه المنع عن حدوثها ، وإذا كانت ترفع البلاء فهي تزيل البلاء الموجود . فعلى هذا ، استعمال " الرفع " في " ما لا يعلمون " مجاز ، للزوم النسخ إذا كان التكليف موجودا ، ولا يعقل بالنسبة إلى العقاب ، فيكون دافعا بالقياس إليه . نعم ، بالقياس إلى سائر الفقرات ، يكون مستعملا فيما هو الموضوع له ، لأن جميع العناوين المذكورة قابلة للتحقق ، ويتعلق بها الرفع بعد وجودها . وربما يتخيل : أن بقاء الوجود لا معنى له ، بل الوجود الباقي في الحقيقة فيوضات متتالية . ولكنه كلام لو كان له وجه ، فهو في الأفق الأعلى ، لا في هذه الآفاق ، حتى الحكيم الفيلسوف الإلهي لا يقول إلا بالاستدامة ، وكون الحركة سكونات متعاقبة ، كلام باطل في محله ( 2 ) . وأما الثاني : فإن رفع الحجر تكوينا صحيح وحقيقة ، لإمكانه ، ولذلك ورد في محله : " ارفعهما عن صدرها ، فإنهما والله أبكيا ملائكة السماء " ( 3 ) لأن هناك يرفع واقعا ، وأما في غير " ما لا يعلمون " فلا رفع واقعا ، لأن جميع العناوين موجودة في الخارج ، فتلزم المجازية في الإسناد . نعم ، في " ما لا يعلمون " يكون الرفع - على تقدير كون المرفوع نفس الحكم
--> 1 - طب الأئمة : 123 . 2 - لاحظ الحكمة المتعالية 3 : 27 - 29 . 3 - بحار الأنوار 43 : 179 .