السيد مصطفى الخميني

518

تحريرات في الأصول

الشرع " أن ملاقي الطاهر طاهر ، وأن الشئ الطاهر لا يوجب نجاسة ملاقيه " ( 1 ) وإن كان الأمر كذلك ، ولكنه غير التعبد الشرعي اللازم في مجاري الأصول ، فعليه لا وقع لهذه الشبهة . لأنا نقول : الأمر كما تحرر في " تهذيب الأصول " ( 2 ) ، ولكن بعد التعبد بطهارة الملاقي ، يكفي لعدم تنجس الملاقي نفس عدم ملاقاته للنجس ، فإذا شك في نجاسة شئ شكا بدويا ، ولاقاه شئ ، لا حاجة إلى قاعدة الطهارة في الملاقي ، لأن التعبد بطهارة الملاقي - بالفتح - يوجب انعدام موضوع دليل " ملاقي النجس نجس " ورفع الموضوع بالأصول جائز عند كافة المحصلين ، إلا أنه هناك شبهة ، فلا تغفل . تذييل : حول الشبهة الحيدرية حكي عن بعضهم : " أن قضية القول بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقي - بالفتح - هو الالتزام بحلية الملاقي - بالكسر - مع عدم إحراز طهارته ، وبالأخرة هو التفكيك بين قاعدتي الحل والطهارة ، بجريان الأولى دون الثانية . وهذا يشهد أيضا على لزوم الاجتناب " ( 3 ) . وكأنه ( قدس سره ) أراد بذلك دعوى تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى الملاقي ، إما مستندا إلى العلم الأول بإدخاله في المتعلق ، أو بالعلم الثاني ، أو بما ذكرناه . وبالجملة : هناك أصول مترتبة ، ففي الرتبة الأولى يجري الأصلان السببيان في الملاقي والطرف ، وفي الرتبة الثانية يكون الشك في حلية كل من الملاقي

--> 1 - كفاية الأصول : 412 ، حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 226 ، نهاية الدراية 4 : 285 - 287 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 308 - 309 . 3 - لاحظ مصباح الأصول 2 : 413 - 414 .