السيد مصطفى الخميني
511
تحريرات في الأصول
المقام الثاني : حول مقتضى الأصل ذهب الشيخ وجماعة إلى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ولو كان متنجزا بالعلم الأول ، أو بالعلم الثاني على تقريب مني ، وذلك لأن التنجيز لا ينافي جريان الأصل النافي ، إذا لم يكن مخالفة عملية في البين ، كما نحن فيه ، فإن المعارضة بين الأصول في الأطراف غير معقولة ، ضرورة أن الأصل الجاري في الملاقي والملاقى - بالفتح - طولي ، والشك في الملاقي - بالكسر - مسبب عن الشك في الملاقي ، فعليه تقع المعارضة والتساقط بين الأصلين الجاريين في الطرف والملاقى - بالفتح - فيبقى الأصل في الملاقي سليما وإن كان العلم حادثا ، أو كان العلم بعد الملاقاة ، أو قلنا بالتنجيز على الوجه الأول الذي مر منا . فمجرد التنجيز العقلي لا يكفي لإيجاب الاحتياط ، ولذلك قالوا بالتنجيز في الصورة المذكورة : وهي صورة تأخر العلم عن الملاقاة ، ومع ذلك اختاروا جريان الأصل بلا معارض ، للاختلاف الرتبي ( 1 ) . ومن الغريب توهم عدم كفاية الاختلاف الرتبي في القوانين الشرعية ( 2 ) ! ! مع أن الأصل السببي عندهم مقدم على المسببي اللذين هما في رتبتين ، مع وحدة زمانهما في كثير من الأمثلة ، فلا يلزم تأخر المسبب زمانا في انطباق القوانين الشرعية ، كما هو الواضح . وبالجملة : يظهر من الشيخ ( رحمه الله ) وجماعة : أن العلم الاجمالي بالنسبة إلى الملاقي في صورة ، والملاقى في صورة ، إما غير منجز رأسا ، فتجري القواعد الظاهرية الشرعية ، أو منجز ، ولكن لمكان عدم المعارضة ، وعدم لزوم المخالفة
--> 1 - لاحظ فرائد الأصول 2 : 424 - 425 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 82 - 84 ، نهاية الدراية 4 : 289 . 2 - أنوار الهداية 2 : 243 ، تهذيب الأصول 2 : 305 - 306 و 307 - 309 .