السيد مصطفى الخميني

509

تحريرات في الأصول

المرددة تفنى وتوجد صورة ترددية أخرى ثلاثية الأطراف ، ضرورة أن معنى الترديد الأول والمنفصلة الأولى ، انحصار النجاسة بأحدهما ، وإذا زادت يلتفت إلى جهالته ، وأنها صورة جهل لا علم ، فتوجد قضية علمية أخرى متشخصة بالأطراف الثلاثة . وهذا مما يصدقه الوجدان والبرهان . وليس ما نحن فيه بمثابة تكثير عمود السقف المركون على عمودين ، فإنه مجرد تخيل ، ضرورة أن وجود الصور التي هي عين العلم عين الربط بالنفس ، كما لا يخفى على أهله . فعلى هذا ، إذا علم في الصورة المذكورة بنجاسة أحد الإناءين ، ثم لاقى أحدهما ثوبه ، فلا تبقى عنده الصورة الأولى ، لما يجد طبعا بأن القضية الملفوظة اختلفت ، وتشكلت هنا قضية ترديدية أخرى بالضرورة ، وهي تحكي عن حدوث القضية الذهنية الجديدة ، وعن اضمحلال الصورة الذهنية الأولى . وتوهم : أن في الفرض الأول يتوجه إلى جهله بالمنفصلة الثنائية ، وأنها كانت منفصلة ثلاثية ، بخلاف ما نحن فيه ، لأن المنفصلة أيضا باقية على الثنائية ، ويجوز للنفس التغافل عن الملاقي - بالكسر - الذي هو بحكم الذنب للملاقى - بالفتح - فلا يلزم اضمحلال الصورة الأولى . نعم ، له أن يلتفت إلى أن هنا يجوز تشكيل القضية الثنائية مع خصوصية زائدة : وهي أن الطرف إما نجس ، أو الملاقي والملاقي . مدفوع : بأن التغافل مما لا بأس ، وأن بين المفروض أولا وما نحن فيه فرقا ، إلا أنه غير كاف ، لامتناع بقاء الصورة الأولى ، لأنه وجدانا يعلم على نحو آخر ، ولا يعقل دخول الملاقي في محط العلم ، كدخول عمود في عمد البيت كما قد يتوهم ، وقد مر الإيماء إليه ، فقهرا تفنى الصورة الأولى بالضرورة . نعم ، يجوز في مقام القضية الملفوظة ذكر الملاقي - بالكسر - وعدم ذكره ، إلا