السيد مصطفى الخميني

47

تحريرات في الأصول

العوامل ، وأن العامل كذا وكذا ، من أحاديث المدارس ، دون الأعراب وجمهور الناس ، فلا يصح الاستئناس بشئ خاص من إسناد الرفع إلى الموصول فيما نحن فيه ، ولا معنى لاستظهار شئ منه ، لأنه كله مجرد التخيل والأدب الخاص ، دون العام . فعليه إذا أمكن الأعم يتعين ذلك ، لفراغ المتكلم من هذه الخصوصيات في مثل هذه المسائل ، وتتعين المراجعة إلى فهم العرف والعقلاء مع قطع النظر عن ذلك كله ، وإلى مناسبات الحكم والموضوع ، فلا تخلط . وأما الوجه الثالث : وهو كون الحديث فيما نحن فيه مجملا ، فذلك إما لأجل عدم إمكان ترجيح مقتضى وحدة السياق على أصالة الحقيقة وبالعكس . وفيه ما مر ( 1 ) . وإما لأجل أن مفاد الموصول إن كان المعنى الاسمي ، فيكون الموضوع له عاما ، فإنه يمكن القول : بأن المرفوع أعم ، أو أخص . وأما إذا كان مفاد الموصول على وجه يكون الموضوع له خاصا ، فتكون لفظة " ما " الموصولة - كلفظة " الذي " - مشتملة على معنى الإشارة إلى العناوين الذاتية ، كعنوان " الخمر " و " شرب التتن " و " جلسة الاستراحة " وغيرها ، فلا يشمل الشبهات الموضوعية ، لأن عنوان " المشتبه والمجهول " لا يمكن أن يكون مورد الإشارة ، بعد كون المحمول عنوان " المجهول " وهو قوله : " لا يعلمون " ضرورة أن الذهن ينتقل من الإشارة إلى العناوين المبينة ، فتكون الجهالة في المحمول ، مخصوصة بالحكم الكلي ، أي " رفع الذي لا يعلمون " وهو شرب التتن ، فينحصر " ما لا يعلمون " بالحكم الكلي ، وعلى هذا حيث لا طريق إلى تعيين ما هو الموضوع له على وجه مبين ، يلزم الاجمال في جملة " ما لا يعلمون " .

--> 1 - تقدم في الصفحة 45 - 46 .