السيد مصطفى الخميني
449
تحريرات في الأصول
سواء كان من الشبهة الوجوبية ، أو التحريمية . وأخرى : يكون مورد العجز العادي لجهة من الجهات ، ومنها البعد المكاني أو الزماني ، كما مر في تنبيه تنجيز العلم في التدريجيات ( 1 ) ، فإنه لا فرق بين البعدين بعد كون محط الكلام هو العلم بالتكليف الفعلي غير الموقت القابل عقلا للامتثال ، أو الموقت الموسع ، مع احتمال وصوله إلى متعلق التكليف ، وإلا فلو علم بعدم وصوله إليه يصير عاجزا عقلا ، سواء كان عدم الوصول لأجل البعد المكاني ، أو الزماني . وثالثة : ما هو مورد القدرتين العادية والعقلية ، إلا أن التكليف التحريمي أو الإيجابي قبيح ، لا لأجل العجز كما في الموردين ، بل لأجل الأمور الأخر المعتبرة في حسن التكليف . وهي كونه باعثا وزاجرا بالفعل ، أو قابلا للباعثية والزاجرية قابلية عرفية ، لا فرضية عقلية ، وذلك في موارد وجود الدواعي الشديدة على الترك في موارد التحريم ، وعلى الفعل في موارد الإيجاب ، بحيث لو لم يكن أمر ولا نهي يحصل ما هو مطلوب المولى ، ولا يحصل ما هو مبغوضه ، مثل النهي عن أكل القاذورات ، والأمر بحفظ النفس من الأخطار ، وسد الجوع ، ورفع العطش ، وجلب المقام والرئاسة بالنسبة إلى من فيه الدواعي الطبيعية متوفرة بالغة إلى حد لو نهى عنه الشرع لعصى ، فإنه يقبح الإيجاب ، بل لا يعقل حصول الجد وتحقق الإرادة الجدية الزاجرة ، ولا الباعثة في نفس المولى . فهذه الصور مشتركة مع موارد العجز العقلي ، وأمس إليها من موارد العجز العادي كما لا يخفى . والجامع بين هذه الصور : أن الأمر والنهي اللذين يجب امتثالهما ، ما كانا جديين واقعيين ، لا صوريين ، والجد لا يحصل في هذه الموارد
--> 1 - تقدم في الصفحة 407 .