السيد مصطفى الخميني
431
تحريرات في الأصول
ممكن " ( 1 ) يمكن دفعه باختلاف اللحاظ والنظر ، مع أنه أيضا لا يوجب تغييرا في الواقع ونفس الأمر ، فما أفاده الوالد - مد ظله - جوابا ( 2 ) غير مقنع إنصافا ، إلا من ناحية أنه لا يمكن الجمع بين لحاظ كل واحد مستقلا وفي قبال الاخريات ، ولحاظه في الجمع ، فإذا لوحظ كل واحد بحيال المجموع ، فالوثوق ناهض على أن النجاسة في البقية ، وإذا لوحظ المجموع يعلم بوجودها فيه . فالحق : أن موهونية الاحتمال المذكور في الألف ، مما لا يمكن إنكارها تكوينا ، ولازمه الاطمئنان بعدم خمرية الإناء المذكور في حد نفسه ، وحيث لا يمكن الجمع على التقريب المذكور ، نمنع حجية ذلك الاطمئنان ، فيكون العلم مؤثرا ولو كان الاحتمال موهونا ، كما لا يخفى فاغتنم . نعم ، على ما سلكناه من إمكان جريان الأمارات والأصول في كافة الأطراف ، مع كونها على خلاف المعلوم قائمة ( 3 ) ، فلا منع ثبوتا ، إلا أنه لا دليل عليها إثباتا . ولو سلمنا أن بناء العقلاء عليه على الإطلاق النافع هنا ، أو بإلغاء الخصوصية في مثال المقام ، فالإشكال الأول وارد أيضا ، لأن التلازم بين كثرة الأطراف ، وكون كل واحد منها مورد قيام الأمارة العقلائية على خروجه عن مورد العلم ، لا يوجب قصورا في العلم إذا لوحظ المجموع بما هو هو ، فإن التقريبين المذكورين وأن العقاب ليس جزافا في صورة الإصابة ، إنما هو إذا ارتكب أحد الأطراف في التحريمية ، أو ترك واحدا منها في الوجوبية ، والعقل يدرك لزوم القطع بامتناع صدور العقاب منه تعالى ، لأنه جزاف وقبيح .
--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 471 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 291 ، أنوار الهداية 2 : 230 . 3 - تقدم في الصفحة 324 - 326 .