السيد مصطفى الخميني
428
تحريرات في الأصول
والأخير : ما يميل إليه العلامة النائيني من جواز المخالفة القطعية في الشبهات التحريمية ، والتفصيل في الشبهات الوجوبية بلزوم الاحتياط في الجملة ( 1 ) ، وهذا من غرائب ما صدر عنه وإن كثرت غرائبه . ومما لا ينبغي خفاؤه توهم : أن الشبهة غير المحصورة لا يتصور لها فرض صحيح ، نظرا إلى أن تعاريفها غير مضبوطة ( 2 ) ، غفلة عن أن البحث حول أن كثرة الأطراف بما هي هي ، هل توجب سقوط العلم عن التنجيز ، أم لا ؟ وليس عنوان " الشبهة غير المحصورة " مورد البحث كي يتفحص عن حدودها . وتعابير القوم تحكي عن عدم التفاتهم إلى ما هي الجهة المبحوث عنها في المقام ، إلا من شذ منهم ( 3 ) ، فليدقق النظر . إذا علمت ذلك ، فالذي هو الحق حسب الصناعة : عدم الفرق بين المحصورة وغير المحصورة ، وتجري الأصول المرخصة في جميع الأطراف هنا بالأولوية والأحقية ، وذلك لأن قضية إطلاق الخطاب والحكم بحسب الأدلة الواقعية ، بعد انضمام العلم بالصغرى ، والانطباق على الخارج ، مع كونه واجدا لجميع الشرائط العقلية لتنجز الحكم عقابا ، وعدم قصور من ناحية القدرة والتمكن ، ولا من ناحية من النواحي الاخر : هو تمامية الحجة والبيان بالنسبة إلى واحد من تلك الكثرة ، وعندئذ لا يكون العقاب على ذلك الواحد جزافا وبلا جهة . كما أن الجهالة التي هي عذر في الشبهة البدوية ليست عذرا هنا ، لتمامية الحجة فيما بين تلك الكثرة ، وتمامية الحجة منوطة بالعلم بالصغرى والكبرى ، مع اجتماع سائر الشرائط العامة والخاصة .
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 119 . 2 - مصباح الأصول 2 : 375 . 3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 470 .