السيد مصطفى الخميني
384
تحريرات في الأصول
كل طرف عند الإصابة ، فلو كان مقتضى الاستصحاب حرمة أحد الإناءين ، كيف يجرون أصالة البراءة والحل في الطرف الآخر ، مع أنه كان لو أصاب لاستحق العقوبة ؟ ! وليس هذا أسوأ حالا مما إذا تلف أحد الإناءين ، فإنهم يحتاطون في الطرف الآخر ( 1 ) ، ناظرين إلى أنه سيبقى أثر العلم وتنجيزه في الطرف ولو لم يكن علم ، فلا تجري قاعدة الترخيص والتوسعة . وجوه الترخيص في بعض الأطراف دون بعض ولأجل ذلك ربما يتشبث بوجوه من التقريب المذكور على غير نظام صحيح في كتب القوم : فمنها : وهو يقتضي جواز إجراء الأصل في الطرف الآخر على الإطلاق ، إذا كان في الطرف أصل موافق للاحتياط ، أو أمارة تقتضي حرمة الإناء المعين ، إذا لم يكن لازمها حلية الإناء الآخر ، وإلا فلا حاجة إلى الأصل الآخر . وهو أن ما هو الموجب للاحتياط ، هو احتمال التكليف ، وفي أطراف العلم الاجمالي ، لا يزيد العلم شيئا على ما يقتضي الاحتمال المذكور الموجود طبعا أيضا في كل طرف ، وإنما في الشبهات البدوية يكون المؤمن من العقاب ، موجودا عقلا وشرعا ، وفي أطراف العلم الاجمالي يتعارض المؤمنان والمعذران من العقاب ، للضرورة القطعية على صحة العقوبة على الاقتحام في الطرفين ، فخاصة العلم الاجمالي هي تلك ، دون الاحتياط والتنجيز ، فإذا كان في أحد الطرفين أمارة أو أصل موافق للمعلوم بالإجمال ، ومثبت للتكليف ، فالأصل الآخر المؤمن جار بلا معارض ، فاغتنم .
--> 1 - كفاية الأصول : 409 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 96 ، منتهى الأصول 2 : 265 .