السيد مصطفى الخميني

382

تحريرات في الأصول

فبالجملة : في صورة ورود النص الخاص ، نلتزم بجواز الاقتحام في الأطراف من غير قصور في ناحية فعلية التكليف القانوني ، ولو كان شرط تنجيز العلم عدم وجود المؤمن ليلزم الاقتحام في جميع الأطراف ، لوجوده بالنسبة إلى كل طرف ، فلا يتنجز التكليف ولو كان معلوما بالعلم الاجمالي ، وهو خلف كما لا يخفى . فذلكة الموقف فذلكة الكلام في المقام على وجه يشمل جميع المرام : أن المشهور بينهم جواز إجراء الأصول في أطراف العلم الاجمالي ، بشرط أن لا يلزم المخالفة القطعية والعملية ، وأما في صورة كون الأصول متوافقة الموافقة مع المعلوم والاحتياط ، فلا منع من جريانها في جميع الأطراف . مثلا : إذا علم إجمالا حرمة أحد الإناءين ، وكان يعلم حرمتهما السابقة ، فإنه يجري الاستصحابان مثلا . وفي صورة العلم بحرمة أحدهما المعين ، يجري الاستصحاب والبراءة في الطرف الآخر . وفي الصورة الثالثة : وهي ما إذا لم يعلم بحالهما ، أو علم بحليتهما ، فإما لا يجريان ، أو يسقطان ، للزوم المخالفة العملية القطعية ، فيكونان متعارضين بالعرض ، غير قابلين للاعتذار والتأمين بالنسبة إلى العقاب . وغير خفي : أن هذا من غير فرق بين كون الأصلين الجاريين المتعارضين ، من قبيل الأصول غير التنزيلية ، أو التنزيلية ، أو يكون واحد من القسم الأول ، والآخر من القسم الثاني ، فإن في المعارضة بالعرض ، لا يكون الاستصحاب حاكما على البراءة ، وفي المثال المذكور يعارض استصحاب حلية أحد الإناءين ، البراءة عن حرمة الإناء الآخر .