السيد مصطفى الخميني
35
تحريرات في الأصول
تذنيب : في أن الغفلة عذر في الأحكام دون الموضوعات يمكن حمل " الجهالة " على السفاهة ، وأن السفيه من لا يهتم في أموره ، ولا يعتني بعواقب أفعاله ، فيصير طبعا غافلا . إلا أن الغفلة في مصر الأخبار وعصر الروايات بالنسبة إلى الحكم المذكور ، أهون من الغفلة بالنسبة إلى ما هو تحت اختياره وقدرته ، فإنه بالنسبة إلى الحكم ، تكون أسباب الجهالة في تلك الأعصار أقوى وأكثر ، أي عدم وجود المقتضي للاطلاع عليه ، بعد تشتت الأخبار والأحكام ، وقلة من يعرفها ، بخلاف الجهالة بالنسبة إلى الموضوع ، بعد كونها بين يديه ، ويكون المتعارف السؤال عنها . ولو قلت : في ذيل الخبر " والآخر يجهل " وظاهر الجهل هنا والجهالة واحد ، وهو عدم العلم . قلت : مع ذلك يمكن حمل " الجهالة " في الرواية على عدم العلم ، إلا أن الجهالة بالنسبة إلى الحكم مقرونة بالغفلة التي لا يقدر معها على الاحتياط ، ولا يكون التسامح فيه مضرا بعذريته ، فلا يجب التحفظ ، بخلاف الغفلة في الموضوع الناشئة عن قلة المبالاة ، فإنه يقدر على الاحتياط ، لعدم عجزه عن الاحتياط إلا لأجل عدم مبالاته بدينه ولو كان معذورا من جهة أصل الجهل ، وبذلك تنحل المشاكل ظاهرا ، ولا يلزم خلاف ظاهر في ألفاظ الحديث ، فليتدبر جيدا . وبعبارة أخرى : كما أن مع العلم بالإكراه ، يمنع العقل عن دخول الدار ، ويصح أن يقال : " كان قادرا على الاحتياط بعدم دخوله " مع أنه كان عاجزا عن ترك الشرب ، كذلك الأمر هنا ، فالغفلة هي المقصود هنا في الرواية صدرا وذيلا ، إلا أن الغفلة في الحكم عذر ، وفي الموضوع ليس بعذر ، فيقدر على الاحتياط كما عرفت . نعم ، مشكلة جريان استصحاب حياة الزوج أو بقاء النكاح ، إن كان الشك في