السيد مصطفى الخميني

374

تحريرات في الأصول

وأما كون المفروض إطلاق الأدلة الواقعية ( 1 ) فهو غير صحيح ، لما يمكن أن يكون لدليل التكليف المعلوم بالإجمال إهمال ، وكان مورد العلم الاجمالي من القدر المتيقن من ذلك الدليل ، فلا تخلط . ثم إن الكلام هنا حول فهم المرام من الأدلة المرخصة ، وأما فرض كونها أدلة متكفلة للحكم الظاهري قبال الأحكام الواقعية ، كما هو دأب القوم المتأخرين ، فهو أيضا غير صحيح ، لأن البحث حول ما هو التحقيق . فدونك نبذة مهمة من محتملات القاعدتين ، وقد مر بعض البحث عنهما في بحوث الاجزاء وبحث الظن ( 2 ) : فمنها : ما هو مختار صاحب " الحدائق " ( رحمه الله ) وهو أن العلم التفصيلي في القاعدتين جزء الموضوع ، ونتيجة ذلك إنكار الحكم الظاهري ، وإيراد التقييد بالنسبة إلى الأحكام الواقعية ( 3 ) . والالتزام به مضافا إلى بعده ، يستتبع اختصاص الحكم في الشبهات الحكمية بالعالمين ، وهو خلاف مرامهم وإن أمكن ذلك ثبوتا كما مر ( 4 ) . ولازم ذلك جواز ارتكاب المجموع كما هو الواضح ، وتصير النسبة بينهما وبين الأدلة الواقعية عموما وخصوصا مطلقين . ومنها : أن تكون كلمة " شئ " كناية عن المشكوك بما هو مشكوك ، فيكون مشكوك النجاسة طاهرا ، ومشكوك الحرمة حلالا على عنوانهما الكلي ( 5 ) ، ولازم

--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 249 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 326 و 332 و 336 ، وفي الجزء السادس : 255 - 257 . 3 - الحدائق الناضرة 1 : 134 - 136 . 4 - تقدم في الصفحة 334 . 5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 366 - 367 .