السيد مصطفى الخميني
367
تحريرات في الأصول
صحيحا عقلائيا ممضى عند الشرع ، فربما يشكل الأمر ، لأجل عدم وجود دليل لفظي ذي إطلاق ، ولا بناء من العقلاء في هذه الموارد ، لأن فهم العقلاء على حفظ الحكم الواقعي وإطلاقه ولزوم الموافقة القطعية ، فلا تقاس أصالة الصحة بالقاعدتين الأخريين اللتين يمكن كونهما شرعيتين ، مع قوة وجود الإطلاق في أدلتهما ، فعلى هذا يحكم بالاحتياط حسب الموازين الصناعية . وبالجملة : ليس هنا إطلاق يقتضي عذرية أصالة الصحة في قبال التنجز الثابت حسب العلم الاجمالي ، كي يقدم ذلك الإطلاق على ذلك الاقتضاء والإطلاق ، الثابت في دليل المعلوم إجمالا الإخلال بجزئيته أو شرطيته أو مانعيته ، الموجبة لفساد العبادة أو المعاملة وسائر المركبات الداخلة في محط البحث ، فالمهم بالبحث إطلاق أدلة القاعدتين بناء على تعددهما . وغير خفي : أن الأخبار الواردة في الحمل على الصحة ، ناظرة إلى مقام آخر ظاهرا ، ولا أقل من عدم انعقاد ظهور لها ، وهي في موقف عدم الحمل على الفساد ، أو على الأحسن في فعل الغير . وأصالة الصحة المذكورة تجري في أفعالنا ، بل لا نحتاج إلى الفعل ، ولا إلى الفراغ منه ، ولذلك يصح الاقتداء مع احتمال ترك الإمام ركنا في الركعات ، أو يجوز استئجار الثقة العالم بالأحكام للصلاة والحج مثلا ، وليس هذا إلا أصالة الصحة الراجعة إلى عدم السهو والخطأ والنسيان ، بعد كونه ثقة غير عامد في الترك . وأما قاعدة الفراغ ، فهي ليست عندنا إلا أصالة الصحة العقلائية الجارية في جميع المركبات ، ومنها الوضوء الجارية فيه ، والوارد في الأخبار " هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " ( 1 ) ليس إلا إحياء الارتكاز ، وتجديدا للعهد ، وبيانا للحكمة
--> 1 - تهذيب الأحكام 1 : 101 / 265 ، وسائل الشيعة 1 : 471 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .