السيد مصطفى الخميني
365
تحريرات في الأصول
الاجمالي : إنه لو شرب أحد الإناءين ، وصادف الواقع ، مع أنه بلا عذر ، يجب عليه الاحتياط ، والاستصحاب عذر ، وإنه كان العقاب على الأطراف غير جزاف ، ومع جريان الاستصحاب يكون جزافا ، ولا شبهة في تقدم إطلاق دليل الاستصحاب على التنجز الثابت بالعقل ، لأنه تنجز غير مناف رفعه للتكليف الواقعي الفعلي من جميع الجهات . والقول : بأن العلم الاجمالي علة تامة ( 1 ) ، لا ينافي ما ذكرناه كما مر ( 2 ) ، لأن الحكم على فعليته المطلقة باق ، وأما العقاب فيتبع العذر ، وإطلاق دليل الاستصحاب يوجب اعتذار العبد على المخالفة الواقعية . ومن هنا يظهر ما في الوجه الآخر : من كون كل واحد من الأطراف ، من الشبهة المصداقية لدليل الاستصحاب ، ضرورة احتمال كونه بحسب الواقع منجزا ، فلا يكون مجال لجريانه ( 3 ) ، وقد عرفت أنه لا يكون التنجز إلا بعد قطع العذر ( 4 ) ، وإطلاق الاستصحاب - لتمامية أركانه - عذر مقدم على التنجيز الثابت بالعقل . بقي شئ : وهو توهم المعارضة بين الصدر والذيل ، فإن إطلاق الصدر يقتضي جريان الاستصحاب ، وإطلاق الذيل يقتضي عدم جريانه ، لكون اليقين - وهو الحجة الأعم - قائما ، وهذه الحجة الأعم يقين عند الشرع ، وحجة ممضاة عند الشرع . وفيه : أن حجية العلم الاجمالي بالحجة وبالإطلاق ، والحكم الثابت حسب الأدلة الأولية حجية عقلائية إمضائية مثلا ، والاستصحاب حجة تأسيسية ، وهي أيضا واردة على تلك الحجة ، لأن من مقدمات تلك الحجة الممضاة ، عدم وجود
--> 1 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 176 ، نهاية الأفكار 3 : 46 . 2 - تقدم في الصفحة 325 - 326 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 264 . 4 - تقدم في الصفحة 325 - 326 .