السيد مصطفى الخميني
362
تحريرات في الأصول
وربما يتوهم أيضا : أن الأمر بالنقض ليس إلا أمرا إرشاديا ، لما لا يعقل الأزيد منه في مورد العلم ، لأن حجيته ذاتية ، فكونه في مقام إفادة النقض بالعلم الاجمالي ، يستلزم كون الأمر لإفادة الخصوصية فيما نحن فيه ، وهذان متنافيان ، ولا يجتمعان في خطاب واحد ( 1 ) . وفيه : أنه ليس إلا لتحديد بقاء أثر العلم السابق ، فإذا قيس إلى العلم التفصيلي ، يكون جواز النقض قطعيا ، وإذا قيس إلى العلم الاجمالي ، يكون جوازه قابلا للرفع والوضع . هذا مع أن مقتضى ما تحرر منا في القطع : أن حجيته تحتاج إلى الإمضاء ، كحجية سائر الأمارات والطرق ، وحديث الذاتية من الأكاذيب المحررة ( 2 ) ، وهذا الأمر هنا يشهد على ما أبدعناه ( 3 ) ، فما في تقريرات العلامة الأراكي ( 4 ) غير تام ، فليراجع . فعلى ما تحرر تبين : عدم قصور في تلك الأدلة ، وقضية ما سلف ( 5 ) جواز الأخذ بالمجموع من غير لزوم المناقضة ، وتكون الأحكام الثابتة بالإطلاقات ، باقية على حالها الواقعية ، وتلك الأصول أيضا معذرة فيما نحن فيه حسب إطلاق دليلها . ومنها : أن أدلة الاستصحاب منصرفة ، لما لا معنى لشمولها للأطراف ومعارضتها ، ثم السقوط بالمعارضة ، بعد امتناع الترجيح بلا مرجح . وفيه على ما سلكناه أمر واضح : وهو عدم تحقق المعارضة ، لإمكان الجمع
--> 1 - نهاية الأفكار 3 : 304 . 2 - تقدم في الجزء السادس : 22 - 26 . 3 - تقدم في الصفحة 322 . 4 - نهاية الأفكار 3 : 304 . 5 - تقدم في الصفحة 322 .