السيد مصطفى الخميني
359
تحريرات في الأصول
فمنها : أن اعتبار الاستصحاب حسبما يستظهر من أدلته ، إطالة عمر اليقين ، ورؤية الشك يقينا ، واعتبار وجود القطع والعلم حال الشك ، فإذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، أو خمرية واحد منهما ، فلا يعقل اعتبار اليقينين بأن كل واحد منهما طاهر وماء ، لسبق العلم بمائيتهما ، واليقين بطهارتهما ، فإن المناقضة في الاعتبار كالمناقضة في التكوين . وهذا التقريب أولى مما في كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) : من أن المجعول في الاستصحاب هو التنزيل ، ولا يعقل التنزيلين مع العلم الاجمالي المذكور ( 1 ) . ووجه الأولوية أن أدلة الاستصحاب ، ليست متعرضة للتنزيل ، لجريانه في الأحكام المشتبهة عندهم ، ولا معنى للتنزيل فيها مع وحدة الدليل . وأما فساد هذا التقريب فواضح ، ضرورة أن كل واحد من الأطراف مستقل في تطبيق قوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 2 ) عليه ، وعلى هذا لا وجه لملاحظة المجموع لحظة واحدة ، فلا يلزم إلا المناقضة مع المعلوم الاجمالي بعد التطبيق ، فجريان إطلاق أدلته واضح جدا في أطراف العلم الاجمالي . وبعبارة أخرى : يلزم التناقض في الاعتبار ، إذا اعتبر الشرع حجية الاستصحاب في كل واحد من الطرفين بالخصوص معا ، مع التزامه بحرمة الخمر الموجودة في البين ، وأما في كل واحد مع قطع النظر عن الآخر ، فلا مشكلة إلا مشكلة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري الجارية في الشبهات البدوية . وأما بناء على المسلك الصحيح ، من قانونية هذا الأصل الشاملة لجميع
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 14 . 2 - وسائل الشيعة 8 : 217 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .