السيد مصطفى الخميني

356

تحريرات في الأصول

الأمارة ، كان الواقع باقيا على حاله من الفعلية ، والتبعية ، وهي العقوبة . فالمحصول مما مر : عدم الفرق بين الشبهة البدوية ، والمقرونة بالعلم الاجمالي ، كما لا فرق بين كون المعلوم من الأحكام التكليفية ، أو الوضعية ، بل وبين أن يعلم وجدانا إجمالا التكليف الواقعي ، أو يعلم بالحجة إجمالا . إيقاظ كما يجوز للبينة أن تشهد في صورة علمها بالماء على أنه ماء ، أوليس بخمر ، كذلك لها أن تشهد بأنه ليس حراما ، لأن الخمر حرام ، وهو عندهما ليس خمرا ، فليس حراما ، فإذا شهدت بأنه ليس حراما ، وكان بحسب الواقع خمرا وحراما ، يلزم المناقضة بين دليل نفوذ البينة ، ودليل حرمة الخمر ، ولا علاج إلا بأحد أمرين : إما بعدم التزامه بحرمة الخمر بعد مفروغية التزامه بنفوذ البينة فرضا ، كما في الشبهة البدوية ، أو الالتزام بما سلكناه من عدم المناقضة الثبوتية رأسا . وهكذا في موارد الشبهة المقرونة بالعلم ، فشهادتهما على المائية ، أو عدم الخمرية ، أو الطهارة ، أو عدم النجاسة ، واحدة من هذه الجهة . وقد عرفت كيفية فعلية الحكم في موارد الاضطرار والعجز والإكراه مع العلم التفصيلي بالواقعة ( 1 ) . تنبيه : وفيه استدلال بالأخبار العلاجية على حجية الخبر والبينة بناء على ما عرفت منا : من أن الظاهر من الأخبار العلاجية حجية المتعارضين ذاتا ، يظهر النظر فيما مر منا في المسألة الأولى : من قصور دليل حجية خبر الثقة ( 2 ) ، فالإجماع والاتفاق والتواتر قطعي على سند هذه الأخبار العلاجية ،

--> 1 - تقدم في الصفحة 322 . 2 - تقدم في الصفحة 331 - 332 .