السيد مصطفى الخميني
337
تحريرات في الأصول
أدلة الطرق فيها ، كما عرفت . والإنصاف : أن قضية الصناعة جريانها في الحكمية ، وفيما نحن فيه ، وتصير النتيجة جواز ترك المجموع ، وارتكاب الأطراف ، إلا أنه قليل الوجود ، بل في التحريمية الحكمية غير موجود عندي مثال لها ، وفي الوجوبية يكون مثاله مثل صلاة الظهر والجمعة ، والقصر والإتمام . وفي خصوص الصلاة تكون الضرورة قاضية بعدم جواز إهمالها ، مع أن المثالين مورد جريان الأصل النافي والمثبت نوعا ، بناء على جريانه كما لا يخفى . وأما دعوى : أن المراد من " العلم " هي الحجة ، كما في مواضع من " تهذيب الأصول " ( 1 ) فهي غير بعيدة في صورة عدم انتساب العلم إلى المكلف ، كقوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 3 ) وأما في مثل ما نحن فيه فليس الأمر كما تحرر ، لعدم مساعدة الهيئة الاستعمالية على ذلك ، كما مر ( 4 ) . هذا ، ولو كان المراد من " العلم " الحجة ، ففي موارد العلم الاجمالي تجري البراءة الشرعية ، لأن في كل طرف يشك في تمامية الحجة ، وهو الدليل المعلوم إجمالا ، فيكون من الشبهة الموضوعية ، لاحتمال عدم إصابة الحجة الإجمالية للواقع ، فليس تمامية الحجة معلومة . نعم ، لولا دليل الرفع ما كان مؤمن من تبعات التكليف . نعم ، ما تحصل من جريانها في أطراف العلم الاجمالي بالحجة ، قوي في
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 174 و 193 و 257 و 435 . 2 - الإسراء ( 17 ) : 36 . 3 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 . 4 - تقدم في الصفحة 195 .