السيد مصطفى الخميني

328

تحريرات في الأصول

العقل ، يمنع عن جريان البراءة العقلية والعقلائية ، دون الشرعية ، مع كونه باقيا على حاله علما ومعلوما ، من غير تصرف في المعلوم يسيرا وكثيرا ، خلافا لما في " الكفاية " من التصرف في المعلوم يسيرا ( 1 ) ، وفي " التهذيب " كثيرا ( 2 ) . مع أن من المحتمل جولان المجلسي فيما ذكرناه ، إلا أنه التزم في الشبهات التحريمية الموضوعية ظاهرا للأدلة الخاصة ، دون الوجوبية ، وفاقا للأخباريين في الشبهة البدوية . نعم ، إذا قيس النظر إلى استحقاق العقوبة وعدمه ، لا إلى اختلاف مراتب الحكم ووجوده وعدمه ، فلا بأس بدعوى أنه مقتض ، لأنه يجوز للشرع الترخيص في جميع الأطراف عقلا ، وإن لم يجز الارتكاب مطلقا حسب البراءة العقلية والعرفية ، فلا تغفل . فذلكة البحث إن ملاحظة مصالح الاسلام والمسلمين في إمضاء الطرق والأمارات على وجه تجري في أطراف العلم الاجمالي ، لا تستتبع تقييدا في الأحكام الواقعية ، وتخصيصا في المجعولات النفسية ، حتى يتوهم : أن الترخيص المذكور يوجب الخلف . وتصديق هذا الذي ذكرناه ، منوط بالاطلاع على مقدمات حديث الخطابات القانونية ( 3 ) ، وأنها لا تنحل إلى الشخصية ، مع انحلال الحكم إلى الأحكام الكثيرة انحلالا حكميا ، ولذلك تجري البراءة في الشبهات الحكمية على الإطلاق .

--> 1 - كفاية الأصول : 320 - 321 و 407 - 408 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 68 و 251 - 253 . 3 - لاحظ ما تقدم في الجزء الثالث : 437 - 455 .