السيد مصطفى الخميني
309
تحريرات في الأصول
وفي حاشية العلامة الأصفهاني ( قدس سره ) : " أن الجهة المبحوث عنها في مسائل القطع ، ترجع إلى حيثية العلم الاجمالي الموجود ، وأنه هل هو كالتفصيلي ، أم لا ؟ وفيما هاهنا ترجع إلى أن الشك المقرون به ، هل هو - بما أنه شك - يقبل الترخيص ، أم لا ؟ فيرجع البحث هنا إلى حيثية أخرى " ( 1 ) . وهذا وإن كان يستلزم النظرين ، إلا أن تلازمهما الخارجي يوجب تداخل أحكام العلم والشك وتزاحمهما ، وينتهي البحث بالأخرة إلى ما جعلناه فارقا : وهو أن البحث هناك حول مقتضى درك العقل مع قطع النظر عن الشرع ، وهنا حول أن الشرع هل رخص ، أو يمكن ترخيصه ورخص ، أم لا ؟ فيدور حول الشرع . وأما ما في " تهذيب الأصول " : من إيجاد الفارق بين المسألتين ، وإحداث مقامين : أحدهما : في العلم الاجمالي بروح الحكم والتكليف الجدي الواقعي ، فقال بامتناع الترخيص هنا ، حتى يمتنع ذلك في الشبهة البدوية إذا كان لا يرتضي بتركه عند الإصابة . ثانيهما : في الحجة الإجمالية ، وجعل المقام الثاني ذا صورتين : الأولى : صورة عدم رضا الشرع بترك الواقع لو أصابت الحجة الواقع ، فقال بامتناع الترخيص ، ولا يحتمل ذلك ، لأنه بحكم احتمال المناقضة والتناقض . وجعل الصورة الثانية محور البحث هنا . . . ( 2 ) . فهو غير تام عندنا ، كما مر تفصيله في بحوث القطع ( 3 ) ، وذلك لأن ما جعله
--> 1 - نهاية الدراية 3 : 102 - 103 ، و 4 : 229 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 248 - 249 . 3 - تقدم في الجزء السادس : 184 - 185 .