السيد مصطفى الخميني

28

تحريرات في الأصول

ولا معنى لكونها موجبة لاختصاص المطلق أو العموم بالخصوصيات الموجودة فيها ، ولا سيما بعد عدم القول بالحاجة إلى مقدمات الإطلاق في مثل العمومين المذكورين ، فإن احتمال كون " الألف " و " اللام " في كلمة " الأشياء " للعهد الذكري ، مدفوع ، لقوله : " كلها " وفي ذلك غاية إلى صرف الأذهان عن تلك الأمثلة إلى مطلق الأمور المشتبهة ، وبعد قوله : " كل شئ هو لك حلال " . وقوله : " حتى " في الصدر والذيل لا تحتمل الإباحة الأصلية ، بل هي ظاهرة في الإباحة الظاهرية . ومن الأمثلة تبين : أن المنظور من " العلم " هو الحجة ، ومن " الإبانة " هو الحجة ، ضرورة أن في تلك الأمثلة تكون الغاية حاصلة ، وهو العلم في الصدر ، والإبانة في الذيل . وبعد عدم كونها مثالا واقعيا صناعيا لقاعدة الحل الظاهري الذي موضوعه الشك ، تبين أيضا : أن النظر إلى الأمر الأعم ، وهو أن المدار على تمامية الحجة ، سواء كانت من قبل الأمارات ، أو الأصول ، فإن تمت الحجة فهو ، وإلا فالأشياء كلها على ذلك ، وهي الحلية التي قال : " كل شئ هو لك حلال " . فلا إشكال ولا عويصة في الحديث ، بعد كونه قانونا عاما لفظيا شاملا لجميع موارد الجهالة ، وعدم وجود الحجة ، سواء كان الجهل في موردها ، أو في موضوعها ، فإذا ثبت العموم وما هو المدار ، يثبت المطلوب ، لأن من تلك الحجج قول الثقة بحرمة كذا . نعم ، ربما يستظهر من كلمة : " بعينه " في الصدر ، ومن كلمة : " أو تقوم به البينة " في الذيل ، اختصاصها بالشبهات الموضوعية ( 1 ) . ويتوجه إلى الأول أولا : أنه يتم الاستظهار المذكور بالقياس إلى ملاحظة

--> 1 - أجود التقريرات 2 : 184 ، مصباح الأصول 2 : 273 - 274 .