السيد مصطفى الخميني
292
تحريرات في الأصول
حكمه بالتخيير جريان البراءة العقلية في الطرفين والاحتمالين ، وامتناع الترجيح بلا مرجح ، فراجع . والذي يظهر لي : أن التخيير كان عقليا هنا ، وفي مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، كان ذلك شرعيا ، ولا منع من الشك والتحير في التخيير والتعيين حسب حكم الشرع ، دون العقل وإدراكه ، لأن العقل ينتهي بالأخرة إلى إدراك لزوم الأخذ بالمعين ، أو إدراك التخيير ، وليس ذلك لكونه من قبيل تلك المسألة ، فالقياس في غير محله ، لما لا يتردد العقل في دركه ، لأنه إما يدرك التخيير ، أو يدرك التعيين من الأول ، لعدم حصول المؤمن من العقاب في ناحية خاصة ، ولا بد من العلم بالمؤمن منه . ثالثتها : في ترجح ما لا تجري البراءة فيه خاصة على الآخر يجوز منع جريان البراءة العقلية والشرعية أحيانا في الشبهات البدوية ، كما أنه قد عرفت : أن التمسك بإطلاق دليل رفع الاضطرار والاستكراه ، غير جائز فما إذا كان المكره عليه من الأمور المهتم بها ، كهدم الكعبة ، ورد الدين والإسلام ، ولا سيما بالنسبة إلى بعض رؤساء الطائفة ( 1 ) . فعلى هذا يظهر : أن في موارد الدوران ، إن كان أحد الطرفين مما لا تجري فيه البراءة العقلية أو الشرعية ، كما لو كانت في الشبهات البدوية ، لأجل الأكثرية المقرونة بالأقوائية مثلا وهكذا ، فلا بد أن يتعين الطرف الآخر وهو الترك مثلا ، وإلا فالبراءتان جاريتان ، والأصول النافية باقية على حالها . ومثله إدراك التخيير ، لأن الخروج عن التساوي بمجرد أكثرية الاحتمال ، وأقوائية الملاك عند الإصابة ، لا يكفي لعدم درك التخيير .
--> 1 - تقدم في الصفحة 75 - 76 .