السيد مصطفى الخميني

281

تحريرات في الأصول

والعقلائية ، ولا سبيل إلى الحكم بالتخيير : أما عدم صحة الحكم بالتخيير ، فلأنه خارج عن محط أخبار التخيير ، كما هو المفروض ، ولا معنى لأن يحكم العقل بشئ ، كما تحرر . ودرك العقل التخيير ( 1 ) غير صحيح إلا بمعنى درك الاختيار ، ضرورة أن درك التخيير منوط بالاطلاع على الواقعيات ، فلو كان هو واجبا مثلا ، فهو مطلوب منه الفعل بحسب الواقع ونفس الأمر ، فكيف يعقل درك التخيير الواقعي ؟ ! ولو أريد منه أنه يدرك التخيير الظاهري ، لأجل عدم صحة العقوبة ، فهو أيضا غير صحيح ، فإن العقل قبل أن يدرك التخيير ، يدرك امتناع العقوبة عليه تعالى في الواقعة المذكورة ، لأجل امتناع الاحتياط عليه وعجزه ، فلا يدرك التخيير مستقلا إلا بدرك امتناع العقاب . ومن هنا يظهر وجه عدم جريان البراءة العقلية والعقلائية ، أي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأنه قبل أن تجري هنا تلك القاعدة ، تجري قاعدة عقلية أخرى هنا : وهي امتناع عقاب العاجز ، لأنه أيضا قبيح ، وهو أيضا ممنوع عند العقلاء بالضرورة ، فلا تجري البراءة المذكورة . نعم ، لو أريد من " البراءة العقلية " معنى أعم من مفاد تلك القاعدة فهو ، ولكنه خلاف مرامهم هنا ، كما لا يخفى . فتحصل على هذا : أن في موارد التساوي ، لا فرق بين التعبديات والتوصليات - كما عرفت - من جميع الجهات ، وإذا كان المفروض عدم إمكان التكرار - كما في موارد الشك والشبهة في وجوب الصوم غدا وحرمته ، أو وجوب ذبح شاة غدا ، لأمر الوالد ، أو حرمته ، لنهي الوالدة - لا تجري البراءة العقلية ، ولا العقلائية ، ولا معنى لحكم العقل بالتخيير ، ولا دركه التخيير الواقعي أو الظاهري ، فيسقط ما في كلام

--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 238 .