السيد مصطفى الخميني

277

تحريرات في الأصول

الأمر الثاني : في الخروج عن محل النزاع مع وجود ما يعين أحد الطرفين محل النزاع دوران الأمر بين المحذورين ، فلو كان هناك أصل يعين أحد الحكمين من الوجوب أو الحرمة ، فلا محذور ، وهكذا في صورة احتمال الإباحة ، فإنه يخرج به عن موضوع المسألة ، ولا يبقى وجه حينئذ لتوهم امتناع جعل الإباحة بعد احتمال الإباحة الواقعية ، فالمفروض دوران الأمر بين الحرمة والوجوب مثلا ، ولا ثالث . ومن الأمور المعلومة : أنه يكون في مورد لا يعقل الموافقة القطعية بالنسبة إلى الواقعة الواحدة ، وأما إمكان المخالفة القطعية فلا يضر بما هو مورد البحث . ولكن مما لا ينبغي اختفاؤه : أنه في موارد إمكان المخالفة القطعية ، تكون المخالفة بالنسبة إلى النهي المعلوم بالتفصيل ، وهو غير النهي المعلوم بالإجمال . مثلا : في موارد العبادات ، إذا اتي بعبادة بلا قربة ، أو بعبادة ريائية ، تكون هي محرمة لأجل التشريع ، ولأجل حرمة الرياء الذاتية المعلومة بالتفصيل ، فلا تلزم المخالفة القطعية بالنسبة إلى ما هو المعلوم بالإجمال ، ضرورة أنه في صورة الإتيان بالعبادة بلا قصد القربة يحتمل الموافقة ، لأجل كونها محرمة ، فترك المنهي عنه بإتيان الفعل بلا قربة ، كما لو لم يأت به رأسا ، فلا تكن من الغافلين . وبالجملة : لا فرق بين التوصليات والتعبديات ، لإمكان المخالفة القطعية في الأولى أيضا بإتيان التوصلي تعبدا وتدينا ، فيصير محرما قطعا تشريعا . ومما أشير إليه يظهر : أن في موارد دوران الأمر بين المحرم التشريعي والواجب ، يمكن الفرار من المخالفة الاحتمالية ، بإتيان العبادة قربة إلى الله ، ولا يكون في قصده التدين والتشريع ، فإنه إن كان حراما فلا يكون آتيا به ، لما لم يقصد