السيد مصطفى الخميني
270
تحريرات في الأصول
أن خصوصية كل واحد من أفراد الموضوع ، مصب الوجوب على التخيير ، فلا يتم في هذه الصورة وجه البراءة السابق ( 1 ) ، لأن خصوصية كل واحد من المكلفين ، مصب الخطاب العام القانوني عقلا وعرفا ، فالحجة تامة ، ولا بد من الجواب ، وسقوط التكليف بإتيان واحد منهم غير محرز . وبالجملة : لا بد من صحة الاعتذار بعد تمامية الحجة ، سواء كانت على العيني ، أو الكفائي ، وقد مر وجه الإشكال بما لا مزيد عليه . وأما على الوجه الثالث : وهو أن الفرق بين الوجوب العيني والكفائي ، غير موجود في مرحلة الجعل والحكم ، وإنما الفرق بينهما في مرحلة السقوط والامتثال ، وأن انتفاء الحكم في الوجوب العيني ، يمكن بفعل الآخر ، وذلك لما مر تفصيله . وهذا هو الموجود في الشريعة ، ضرورة أن صلاة الولي ، واجبة على الأولى بالإرث وجوبا عينيا ، وأداء الدين واجب على المديون بعد الطلب وجوبا عينيا ، ولكنه مع ذلك يسقط بفعل الآخرين ، فيكفي في اعتبار الوجوب العيني ، استحقاق الكل للعقاب في صورة تركهم . وهذا هو مناط الوجوب العيني الحاصل في الوجوب الكفائي ، وإنما الفرق بين المثالين والوجوب الكفائي : أن في صورة ترك الكل يستحق الولي والمديون فقط ، وفي هذه الصورة يستحق الكل العقوبة ، ولأجل ما أشير إليه قسمنا الوجوب العيني إلى العيني المباشري ، كصلاة الصبح ، والأعم منه ومن التسبيبي ، كصلاة الولي عن أبيه ، فراجع المجلد الأول ( 2 ) . ففيما يدور الأمر بين الوجوب العيني والكفائي ، يرجع البحث إلى سقوط الوجوب المعلوم عينا بفعل الغير ، فلا بد من الاحتياط بالضرورة ، لأن التكليف
--> 1 - تقدم في الصفحة 266 - 267 . 2 - تقدم في الجزء الرابع : 52 .