السيد مصطفى الخميني
24
تحريرات في الأصول
وهنا احتمال رابع : وهو أن المقصود جعل الإباحتين ، الواقعية ، والظاهرية ، فيكون شرب التتن مباحا واقعا إلى أن يرد فيه النهي ، ولو كان في مورد الشك والشبهة ، فهو أيضا شئ مطلق ولو كان ممنوعا بالنهي الواقعي ، حتى يرد ويصل النهي إلينا . ودعوى امتناع الجمع في الدليل الواحد بين الحكمين : الواقعي ، والظاهري ، قابلة للدفع بعد انحلال القضية إلى الأحكام انحلالا حكميا ، ضرورة أن شرب التتن شئ ، فيكون مطلقا حتى يرد فيه المنع والنهي ، وإذا كان في مورد مشكوكا ومحلا للشبهة ، فهو أيضا شئ بلا إشكال ، فيكون مباحا ، لأن بورود النهي الواقعي وإن خرج عن الإطلاق ، ولكنه لا يخرج عن الشيئية ، فيكون منطبقا عليه مصداق من الخطاب المنحل ، وحينئذ يكون المراد من " الورود " مصداقه الآخر : وهو الوصول ، لأن المراد من " النهي " الوارد أعم من الصادر والواصل ، ضرورة أن النهي الصادر الواصل ، من النهي الوارد ، وهكذا الصادر غير الواصل ، فالوارد يشمل النهيين أيضا . وبالجملة : لا يبعد إمكان الجمع بين الإباحتين ، فيكون دليلا على الخصمين في مسألة أصالة الإباحة ، وأصالة البراءة . أقول : بعد هذه الاحتمالات الكثيرة ، كيف يمكن الإذعان بأحدها تعيينا : وهو أن المراد من " المطلق " هو عدم المنع الظاهري ، فإنه ينفع ، أو أن إباحة الظاهر داخلة مع عدم أخذ الشك والشبهة في ناحية الموضوع ؟ ! وغاية ما يستدعي ذلك ، أن صدور مثله عن المعصوم ( عليه السلام ) يشهد على أنه مربوط بالمسائل المبتلى بها ، والضرورة قائمة على أن العناوين الأولية ، قد أوحى الله أحكامها إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولو كان شئ نجسا ومودوعا مثله عند الإمام ( عجل الله تعالى فرجه ) ولكنه مجعول له الطهارة فعلا ، فلا يوجد مطلق بالمعنى الواقعي ، فيكون المراد من " المطلق " هو المشكوك والمشتبه .