السيد مصطفى الخميني

262

تحريرات في الأصول

ويشكل الأمر هنا ، من جهة أن مقتضى ما تحرر في محله هو تساقط الطرق في مقام المعارضة ، فلا تخيير بحسب الموازين العقلائية ، فلا يوجد في باب الطرق الإمضائية ، مورد يدور الأمر فيه بين التعيين والتخيير ، لأن في مقام معارضة قول الثقة الإمامي وغير الإمامي ، يكون الخبران ساقطين ، وذلك من غير فرق بين بابي الإفتاء والإخبار ، فإن الحق سقوط كل واحد منهما عن الحجية : أما الخبر الواقع في الطرف ، فواضح . وأما الآخر المتعين ، فيشك في حجيته حال المعارضة فيسقط ، فلا صغرى لهذا الدوران رأسا . وأما الوظيفة الشرعية المقررة للعلاج ، فهي من التعبديات عندنا مطلقا . نعم ، في مراجعة العقلاء إلى أحد الطريقين في مورد الحاجة والاضطرار ، بحث آخر أجنبي عما نحن فيه ، لما لا اضطرار لنا بالنسبة إلى مفاد الطرق بعد وجود الأصول العملية . وتوهم : أن في باب الطرق يكون ذو المزية حجة عند العقلاء ، وباقيا على الطريقية حين المعارضة ، بخلاف الآخر ، وأن التساقط مخصوص بصورة التعارض مع كونهما متساويين بحسب المزايا ( 1 ) ، غير جيد ، والتفصيل في باب التعادل والترجيح إن شاء الله تعالى ( 2 ) ، ففي الأوامر الإمضائية لا توجد صغرى لدوران الأمر بين التعيين والتخيير . نعم بقي الكلام في الأوامر الطريقية التعبدية ، وقد فرغنا من تصويرها ( 3 ) ، وأنه

--> 1 - منتهى الأصول 2 : 234 . 2 - مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث ، لاحظ التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 109 - 111 ، و 114 - 115 . 3 - تقدم في الصفحة 242 .