السيد مصطفى الخميني
256
تحريرات في الأصول
غير كون الفرادى والجماعة داخلة تحت الواجب . نعم ، في مقام الامتثال إذا اتي بها جماعة ، فلها أحكام خاصة ، وليست الفرادى والجماعة من العوارض المنوعة ، كما تحرر في محله ( 1 ) ، بل المسألة من قبيل المطلق والمقيد ، ويكون المقيد ندبيا . نعم ، في مثل المفروض يلزم الدوران ، لأجل ما يأتي إن شاء الله تعالى ، فتدبر . وبالجملة : صفة الفرادى ليست إلا معتبرة عن عدم اتصاف الصلاة بالجماعة ، وليست قصدية بالضرورة . إذا عرفت ذلك ، فمقتضى القاعدة في المثال الأول وأشباهه ، يختلف حسب اختلاف المباني ، فإن الطهور المسببي لو كان قيدا ( 2 ) ، فلا شبهة في لزوم الاحتياط ، لما يشك في حصوله بالتوضؤ في المثال المذكور ، وهكذا في سائر الموارد التي ترجع إلى العلم بالأمر وبحدود المأمور به ، والشك في سقوطه ، مع عدم وجود أصل يتكئ عليه في الرتبة السابقة ، فلو علم إجمالا أنه إما يباح له الصلاة في هذا المكان معينا ، أو هو بالخيار بينه وبين المكان الآخر ، أو لا يعلم ذلك إلا بنحو الترديد ، فإنه يحتاط ، لما يلزم العلم بحصول الشرط المعتبر في العبادة والمأمور به ، وهكذا في التوصليات ، فلا فرق بين أنحاء الواجبات التعبدية والتوصلية . وأما دعوى جريان البراءة الشرعية عن التعينية ، ولازمه التخيير بالوجدان ، لأن احتمال التعينية موجب للشك ، فيكفي نفيه ، ولا يلزم كونه مثبتا ( 3 ) ، فهي غير نافعة لو سلمنا أنه غير مثبت ، وذلك لأن الوجوب التخييري أيضا قابل للرفع ، وفيه
--> 1 - مباحث صلاة الجماعة من كتاب الصلاة للمؤلف ( قدس سره ) مفقودة . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 485 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 145 . 3 - تقريرات المجدد الشيرازي 4 : 133 .