السيد مصطفى الخميني

250

تحريرات في الأصول

الطرف الآخر ، وهكذا يمتنع أن ينجز الطرفين ، ويكفي امتثال المعين . وكأن هذا من تبعات القول بالاحتياط هنا من جهة العلم الاجمالي ( 1 ) ، فافهم ولا تخلط . وأسوأ حالا مما مر دعوى : أنه لو اكتفى بالمعين فلا شك في البقاء ، ولو أتى بالطرف المشكوك وجوبه يشك في البقاء بعد العلم بأصل التكليف ، ونتيجة ذلك أولا : كشف لزوم الاحتياط بإتيان الطرف المعلوم ، وثانيا : أن مقتضى الاستصحاب لزوم الإتيان بالطرف الآخر . وغير خفي أيضا : أن كشف لزوم الاحتياط ممنوع ، لأن العقل لا يجد إلا تمامية الحجة بالنسبة إلى الوجوب التعييني أو التخييري ، وأما تمامية الحجة بالنسبة إلى أحد الأطراف معينا ، فممنوع كما مر ، فالطرف الآخر ولو كان مشكوك الوجوب ، ولكنه لا يستلزم كون الحجة تامة بالقياس إلى الطرف الآخر ، لأنه مشكوك وجوبه شرعا ، ولازم عقلا إتيانه عند ترك الطرف الآخر بالضرورة . وأما الاستصحاب ، فما هو المتيقن هو الجامع الانتزاعي من الوجوبين ، فلا تغفل . مع أن البراءة الشرعية لو كانت جارية ، تمنع عن الشك الاستصحابي ، وتفصيله في الأقل والأكثر . تقريبنا للزوم الاحتياط في المقام بقي كلام وتقريب ثالث لنا للاحتياط : وهو أن وجوب الطرف مرفوع بحديث الرفع ، ولا يجري الحديث في ذاك الطرف المحتمل تعينه ، فلا تتعارض البراءتان الشرعيتان ، ولا يثبت الوجوب التعييني ، لأن رفع الوجوب عن الطرف المشكوك يثبت بالنسبة إلى كون هذا الطرف تعيينا ، فلا يرفع به إلا رفع تبعات التكليف ، وهو المطلوب .

--> 1 - نهاية الأفكار 3 : 289 - 290 .