السيد مصطفى الخميني

247

تحريرات في الأصول

وبالجملة : لا قصور من ناحية الهيئة ، لأنها هيئة مطلقة منجزة ، ولا من ناحية المادة ، لأن ذات الخاص مورد الأمر ، لا الجامع ، فلا بد من الالتزام بالاحتياط عقلا ، بل وشرعا ، لأن الوجوب التخييري لا يكون مورد الرفع ، لما لا منة فيه ، وأما الوجوب التعييني فهو لأجل أن التعينية ، مما لا تقع تحت الجعل ، بل هي أمر يعتبر وينتزع عن الجعل بلا بديل وعديل ، فلا يمكن رفع التعينية ، فاغتنم . أقول : هذا أيضا ممنوع ، وذلك لأن مجرد تمامية الأمر المتعلق بالخاص ، لا يكفي لتمامية الحجة على الخاص ، ضرورة أنه في موارد دوران الأمر بين الوجوب والندب ، يكون الأمر معلوما ، والخصوصية معلومة ، ولكن لا يلزم منه لزوم الخاص بالضرورة ، وأن في موارد الوجوب التخييري ، لا يكون إتيان أحدهما ، موجبا لسقوط الأمر المتعلق بالطرف ومسقطا له ، بل الوجوب التخييري معناه سقوطه بإتيان أحد الأطراف ، من غير أن يكون أحد الطرفين مسقطا للأمر المتعلق بالآخر ، لأنه اعتبار آخر يجئ في طي البحوث والتنبيهات الآتية إن شاء الله تعالى ( 1 ) . فما يقال : " من أن إتيان الطرف الآخر ، موجب للشك في سقوط الأمر المتعلق بذاك الطرف " ( 2 ) ، غير صحيح . وبالجملة : الحجة ليست تامة على الخاص ، بمعنى أن تركه موجب للقطع بالاستحقاق والعقوبة ، ضرورة أن في ظرف الإتيان بالآخر لا يستحق احتمالا ، ولا تتم الحجة على الخاص بالضرورة ، فإن مدار الاشتغال على أن يكون في ترك الخاص ، غير مأمون من استحقاق العقوبة ، والعقوبة هنا غير قائمة عليها الحجة ، لأن

--> 1 - يأتي في الصفحة 273 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 428 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 481 .