السيد مصطفى الخميني
225
تحريرات في الأصول
أن يدعو الأمر إلى الانبعاث عن الأمر الآخر ، للزوم تراكم البعثين على الواحد ، ولا يعقل ذلك ، وتنتهي النتيجة إلى الانبعاث عن الأمر المعلوم ، لا المحتمل . هذا مع أنه لا أثر بعد ذلك لهذا الأمر المعلوم ، لأن المقصود من كشف الأمر حل مشكلة الانبعاث عن الأمر الاحتمالي ، ولو كان الأمر المعلوم يدعو إلى الانبعاث عن الأمر الاحتمالي ، فيلزم لغوية كشفه ، فاغتنم جيدا . وبالجملة تحصل : أن البحث بحسب مقام الثبوت يقع أولا : في أنه هل يعقل أن يكون الاحتياط واجبا شرعا أو مندوبا نفسيا ، أم لا ؟ وعلى التقدير الثاني : فهل يفرق بين العباديات والتوصليات ، أم لا ؟ وعلى كل تقدير : هل الشرع تصرف تصديقا ، وأوجب نفسيا أو ندب هذا العنوان مطلقا ، أو في الجملة ، أم لا ؟ وحيث قد عرفت إلى هنا امتناع كونه واجبا أو ندبا نفسيا ، سواء في ذلك أن يكون مستنده قاعدة الملازمة ، أو الأخبار الخاصة ، فلا تصل النوبة إلى سائر البحوث . نعم ، حيث إن في العبادات تكون إشكالات اخر ، لا بأس بالإشارة إليها ، ثم بعد ذلك ينظر إلى الأخبار الخاصة ( 1 ) ، وأنها موقفها ماذا ؟ بعد الامتناع المذكور ، وبعد الفراغ من عدم كونها منجزة للأحكام الواقعية ، أي وبعد عدم كونها طريقية كسائر الأوامر الطريقية ، لما عرفت : من أن الالتزام بطريقيتها ، ينافي القول بالبراءة الشرعية إما دلالة ، أو ترجيحا ، على التفصيل المحرر سابقا ( 2 ) ، فلا تخلط . وهم ودفع لا منع ثبوتا من إيجاب مشكوك الوجوب ، وتحريم مشكوك الحرمة ، وعند
--> 1 - يأتي في الصفحة 232 - 237 . 2 - تقدم في الصفحة 176 - 178 .