السيد مصطفى الخميني

222

تحريرات في الأصول

التنبيه الرابع حول حسن الاحتياط عقلا قد اشتهر حسن الاحتياط عقلا ( 1 ) ، وغير خفي أن الاحتياط المنتهي إلى الوسواس ، ليس مستحسنا ، فالمراد من أن الاحتياط حسن ، هو الاحتياط مع قطع النظر عن بعض تبعات مترتبة عليه أحيانا ، كالعسر والحرج ، والضرر ، وأشباه ذلك . وربما يشكل الأمر من جهة أن مفهوم " الاحتياط " هل ينتزع عن قصد ذهني ، ولا يرتبط بالخارج ، أم يعد من الانتزاعيات عن عمل خارجي ؟ لا سبيل إلى الأول ، فإن في فعل العبادة الكذائية أو الأمر التوصلي ، احتياطا عمليا ، فيكون في موارد احتمال الأمر والإخلال بالواجب ، احتياط بإتيان العمل الخارجي ، وأما الاحتياط في النية فغير معقول ، لأنه أمر خارج عن الاختيار حسب العادة . فعلى هذا ، كيف يعقل الاحتياط في ناحية احتمال النهي والمبغوضية ، فإن الترك عدم مطلق ، فكيف ينتزع هناك مفهوم " الاحتياط " ؟ ! والضرورة قاضية بامتناع أخذ عنوان وجودي من العدم الصرف الذي لا واقعية له بتاتا . فإذا ترك مشتبه الخمر يعبر عنه ب‍ " أنه احتاط " وهل هذا المفهوم يحكي عن حيثية وجودية ، أو عدمية ؟ لا سبيل إلى الثاني ، ولا إلى الأول ، ولا إلى الثالث : وهو أن مفهوم " الاحتياط " كمفهوم " العدم " يحكي عن العدمية في الخارج وعن السلب ، فإن هذا المفهوم وجودي مشترك مع ما يستعمل في ناحية الاحتياط في الإتيان

--> 1 - الفصول الغروية : 305 ، السطر 16 ، فرائد الأصول 1 : 375 ، كفاية الأصول : 398 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 398 .