السيد مصطفى الخميني
197
تحريرات في الأصول
ودعوى : أن مقتضى ما أشير إليه - من استحقاقه على المقدار المعلوم ، ولكن يمتنع عقابه على المولى العادل - أن العقل يحكم بالتنجيز ، لكفاية لزوم الاستحقاق على المقدار المعلوم في تنجيزه ، بعد وجوب كسب المؤمن على الاحتمالين الأولين ، غير تامة وإن ذكرناها آنفا ، وذلك لأن الاستحقاق على المقدار المعلوم إذا كان الواقع زائدا ممنوع ، لما لا يمكن تعيين ما يستحق عليه ، فاغتنم . ثالثها : أن مجرد العلم الاجمالي بمقدار مبغوض في الاسلام ، غير كاف ، لإمكان أن لا يكون المبغوض مورد النهي ، نظرا إلى مصلحة التسهيل ، وعدم وجود شرط الإجراء والتبليغ ، فما هو المبغوض للمولى وإن كان واجبا اجتنابه ، إلا أن في مرحلة الثبوت يجوز اختلاف أقسام المبغوض ، وفي موارد الشك في النوع الخاص منه ، أيضا لا يؤثر العلم ، ومدعي العلم الاجمالي لا يدعي العلم بالمبغوض ، كما هو الواضح . وأما العلم الاجمالي بوجود تكاليف تحريمية فالحق : أنه إن كان المقدار المعلوم في الطرق الواصلة ، فيكون منجزا ، كما هو رأي الأصولي بالضرورة . وأما العلم الاجمالي بوجود التكاليف الأعم من الواصلة وغير الواصلة ، فلا يصلح للتنجيز ، ضرورة أن حقيقة التكليف والبعث لأجل إيجاد الداعي ، أو للبعث نحو المادة ، وإذا لم يكن واصلا إلى المكلفين في عصرنا ، وغير واصل إلى عصر الظهور ، لا يعقل فعليته ، وما لا فعلية له لا تبعة له ، وما لا تبعة له لا يكون العلم الاجمالي مفيدا ومؤثرا بالضرورة . وبالجملة : مجرد إبلاغ الحكم بتوسط الرسول الأعظم وتحريم شئ ، غير كاف لبقاء الحرمة أبدا ، بل الحرمة تزول عند انعدام الدليل ، لما لا يعقل بقاء الإرادة الجدية الباعثة مع عدم إمكان الانبعاث دائما ، فعلى هذا لا يؤثر العلم المذكور حتى