السيد مصطفى الخميني
191
تحريرات في الأصول
نعم ، لو اقتضى الطريق أن ما هو مؤداه ، هو المقدار المعلوم ، وتكون حجية الطرق معناها اعتبار محرزيتها تعبدا ، وإثباتا لما هو المقدار المستحق عليه العقاب ، كما لو كان هو الواقع تكوينا ، كان لرفع أثر العلم وجه واضح . إلا أن إثبات ذلك غير ممكن ، لما لا دليل على ذلك ، كما تحرر في محله ( 1 ) فتأمل ، فما نسب إلى العلامة النائيني في المقام ( 2 ) غير تام . الشبهة الثالثة : قضية العلم الاجمالي ممنوعية جريان البراءة العقلية والعقلائية ، دون الشرعية ، وهي تكفينا . وفيه ما مر : من أن الأظهر من بين المحتملات في أخبار البراءة ، هو كون العلم - الذي يكون غاية أو قيدا - هو الحجة والدليل الأعم من العقلي واللفظي ، فتكون البراءة النقلية أيضا ممنوعة ، لحكم العقل بالاحتياط ، وهو الحجة ( 3 ) . نعم ، لا بأس ثبوتا بترخيص الشرع عندنا حتى في جميع الأطراف ، كما مر ويأتي في الاشتغال ( 4 ) ، إلا أنه يمكن دعوى : أنه لم يثبت الترخيص إلا في موارد عدم قيام الحجة الأعم من النقلية والعقلية . الشبهة الرابعة : ربما يوجد في بعض التعاليق ، أن التنجيز المستند إلى العلم الاجمالي من الأول ، لا يبقى بعد قيام المنجز على حرمة الكذب مثلا بعنوانه ، ضرورة أن الخاص بما هو خاص ، ليس متنجزا بذلك العلم ، بل هو يتنجز بالطريق القائم عليه ، فعلى هذا لا وجه لاستناد تنجز الواقعيات إليه ، حتى يقال بالاحتياط فيما وراء الطرق .
--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 268 . 2 - أجود التقريرات 2 : 192 - 193 . 3 - تقدم في الصفحة 177 . 4 - تقدم في الجزء السادس : 184 - 186 ، ويأتي في الصفحة 320 - 324 .