السيد مصطفى الخميني

127

تحريرات في الأصول

السلف عن كافة العلماء . أو الاجماع من المتشرعة الكاشف عن وجود الحكم بالبراءة بينهم ، الواصل إليهم من الأئمة ( عليهم السلام ) ولو كان المستند نفس تلك الأخبار ، كان لاختلافهم فيها وجه بعد اختلاف الأخبار الواردة ، وقد اختلفوا في كثير من المسائل التي هي أقل اختلافا في الرواية من هذه المسألة ، والإجماع المذكور يكشف عن ثبوت الحكم بالبراءة الملازمة لنفي الاحتياط ، حتى يكون مخالفا للأخبار الناطقة بالاحتياط ( 1 ) . مع أنه لا معنى لكشف الاجماع البراءة عند عدم الدليل ، وقد ورد الدليل على الاحتياط ، فما في تقرير العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 2 ) لا يخلو من غرابة . فالمهم ثبوت هذا الاتفاق بين السلف الأمجاد ، ولا سيما أصحابنا الأقدمين الآيلين إلى متون الأخبار ، وأنى لنا بإثباته ؟ ! ودونه خرط القتاد ، لعدم معروفية المسألة بينهم على وجه يعنون في كتبهم ورسائلهم ، ولا سيما القميين منهم ، فليلاحظ . وغير خفي : أن تقسيم أصحابنا إلى الأصوليين والأخباريين ، من التقاسيم الأخيرة ، وذهاب القدماء - أمثال السيد ، وابن إدريس ( 3 ) - إلى نفي العمل بالخبر الواحد ، لا يورث كونهم قائلين بالاحتياط فيما نحن فيه . وبالجملة : الطعن على التقريب المذكور ، بذهاب الأخباريين إلى الاحتياط ( 4 ) ، غير واقع في محله ظاهرا ، والمسألة تحتاج إلى التأمل والتدبر في تأريخ البحث .

--> 1 - تأتي في الصفحة 156 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 235 . 3 - الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 528 - 529 ، رسائل الشريف المرتضى 3 : 309 ، السرائر 1 : 47 . 4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 365 .