السيد مصطفى الخميني

111

تحريرات في الأصول

والصنف الثالث معلوم . والصنفان الأولان يجتمعان مع الالتفات إلى النسيان ، ويجوز البحث حول شمول دليل النسيان لمثلهما . مثلا : إذا كان ناسيا للخصوصية وهي جزئية السورة ، أو كونها واجبا تكليفيا ، بعد العلم بأصل لزومها إجمالا في الصلاة ، فأتى بها وتركها ، ثم توجه إلى الجزئية ، فهل يشمله حديث رفع النسيان ؟ أم يختص رفع الجهالة به ، لأنه قبل الإتيان بالصلاة ، كان جاهلا ومرفوعة جزئية الصلاة في حقه ، فلا يبقى محل بعد الاعتقاد بالجزئية ، لجريان حديث رفع النسيان ؟ اللهم إلا أن يقال : إن رفع الجزئية بحديث رفع الجهالة رفع ظاهري ، بخلاف رفعها برفع النسيان ، فإنه تقييد واقعي وتحكيم ، فلو التفت بعد الصلاة إلى الجزئية ، يصدق عليه : " أنه كان عارفا بالجزئية فيها " وهذه المسألة وإن لم توجد في كلمات القوم ، إلا أنها لا تضر بالبحث ، فإنها تنفعك . وعلى هذا ، ربما يخطر بالبال - بعد الفراغ من أصل تصور المبحث المذكور ، وبعد الفراغ من مرحلة الثبوت وثمرة البحث - أنه في مرحلة الإثبات ، لا يبعد اختصاص رفع النسيان بصورة الثالث ، وهو النسيان غير المجتمع مع الالتفات حين العمل بحسب الطبع والذات ، فتخرج الصورتان الأوليان عن حديث النسيان . فلو نسي ذات السورة ، وغفل فأتى بالصلاة الفاقدة ، فإنه ولو كان باعتبار عاجزا عن الجزء ، ولكنه باعتبار ناس ، ولكنه لا يشمله الحديث ، فلاحظ وتدبر ، ولعل بعد ذلك يأتي في بحوث الاشتغال ( 1 ) ما يتم به البحث هنا ، فلا تخلط .

--> 1 - يأتي في الجزء الثامن : 102 وما بعدها .