السيد مصطفى الخميني

85

تحريرات في الأصول

وهي الخمرية ، بل هو لمصلحة أخرى سياسية ، نظير النهي العام الكلي الصادر في العرف في ساعات حظر التجول ، فإن النظر في هذا القانون العام إلى منع تجول السراق وأرباب الشغب والإخلال ، ولكن مع ذلك يصح المنع الكلي بالقياس إلى كافة الناس ، حتى خواص السلطان ، بل ونفسه . فبالجملة : الحكم العام الكذائي مترشح من مفسدة الخمر ، وبحكم العقل مخصوص بالحصة المقدورة ، ولأجل المصالح الاخر يؤخذ بإطلاقه لصورة تخلف العلم عن الواقع ، والجمع بين ذلك ، أي كون العلم جزء الموضوع في دليل واحد ، وذاك - أي كون العلم تمام الموضوع في نفس ذاك الدليل - ممكن . إن قلت : هذا ليس بعلم ، بل هو جهل مركب يسمى " علما " ( 1 ) . قلت : ما هو موضوع الحكم هو ما يسمى " علما " أعم من كونه علما وكاشفا ومطابقا ، أو لم يكن كذلك ، لأن " العلم " معناه اللغوي أعم من الجهل المركب . ولو كان صدق " العلم " عليه مجازا ، ولكنه من المجاز المشهور الذي يصح للمتكلم الاتكال عليه في نشر قانونه وبسط حكمه ، بالقياس إلى الجاهل المركب ، ولذلك يكون في صورة كونه تمام الموضوع تكليفه منجزا ، ولو تخلف يعد عاصيا . ومن الضرورة أن في الفقه ما يكون موضوعه العلم على نعت التمامية ، مع أنه ليس بعلم واقعا . وإن شئت قلت : العلم المأخوذ في الدليل في صورة الإصابة ، يعتبر طريقا ، وفي صورة عدم الإصابة يكون مأخوذا على وجه الصفتية ، فيكون هو علما على الصفتية واقعا ، لا مجازا . وتوهم امتناع كون العلم في الدليل الواحد ، مأخوذا طريقا وصفة ، ناشئ من الخلط بين العلم العنواني ، وبين العلم بالحمل الشائع ، فإن العلم المأخوذ في القانون

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 48 .