السيد مصطفى الخميني

79

تحريرات في الأصول

لامتناع تحريمه ، وأن الفعل المتجرى به يمتنع تحريمه ، وهذا البحث وإن كان قليل الجدوى ، إلا أنه لا بأس بالإشارة إلى شبهاته : الشبهة الأولى : ما في " الكفاية " " إن الفعل المتجرى به أو المنقاد به - بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب - لا يكون اختياريا ، فإن القاطع لا يقصده إلا بما قطع أنه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي ، لا بعنوانه الطارئ الآلي . بل لا يكون غالبا بهذا العنوان مما يلتفت إليه ، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا ، ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا ؟ ! " ( 1 ) انتهى ما أردنا نقله . وفيه أولا : نقض بأن لازم ذلك إما أن يكون شرب الماء فعلا غير اختياري ، فيكون صادرا بلا اختيار ، ولا إرادة ، أو لا يكون صادرا ، لا سبيل إلى الثاني ، فإنه قد تحقق ، فتعين الأول ، وهو خلاف الوجدان . وثانيا : أن حله بأن الشئ ما لم يجب لم يوجد ، وما دام لم ينسد جميع الأعدام الممكنة لا يتحقق ، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد وأن يصير قبل أن يوجد واجبا ، وإذا كان واجبا فلا بد وأن يكون متشخصا ، فإن الشئ ما لم يتشخص لم يوجد ، والتشخص يساوي الجزئية والوجود ويخالفه بالاعتبار . فعلى هذا ، ما هو متعلق القدرة والإرادة والحركة ، ليس إلا ما هو في الخارج ، وأما العناوين الكلية فهي ربما تكون بعد التطبيق واقعية ، وربما تكون خطأ وغير واقعية ، وليس في جميع الحركات الإرادية تلك العناوين ، مورد الإرادة والقدرة بالحمل الشائع ، بل ما هو متعلق الإرادة والقدرة والاختيار ، هو الذي ينسد باب أعدامه ، وهو الذي يصير خارجيا ، وهي الحركة التي انتهت إلى شرب الماء ، وأما الأغراض والغايات وما لأجله الحركات ، فكلها خارجة عن هذه المرحلة ، كما لا يخفى على أهله .

--> 1 - كفاية الأصول : 299 .