السيد مصطفى الخميني

71

تحريرات في الأصول

أقول : هذه المسألة ولو كانت كلية عقلية ومبرهنة في محالها ( 1 ) ، إلا أن مصاديقها مما لا ينالها العقل ، لعدم اطلاعه على خصوصيات تبعات الأخلاقيات ، لإمكان وجود بعض الأمور المانعة منها ، أو لعدم تمامية المقتضيات . ولذلك لو تم هذا الكلام ، للزم عدم جواز إجراء البراءة العقلية أو الشرعية في موارد الشبهات ، وحيث هي واضحة عند كافة العقول ، ومؤيدة بالشرع المقبول ، يستبان منه أن مجرد إدراك القبح غير كاف ، ضرورة أنه في صورة العصيان ، يحشر المرء مع صورة مؤذية من سنخ ما شر به ، نعوذ بالله تعالى ، وأما في صورة التجري ، فكون ذات الإرادة مستتبعة لأمر ، ولصورة مؤذية ولعقاب ، فهو غير معلوم ، لعدم منع من الشرع . نعم ، لو كان يكفي مجرد القبح للزم ذلك ، كما مر في مثل العصيان والظلم ، وكثير من المحرمات ، فليتأمل جدا . وهم ودفع لأحد دعوى : أن الإرادة في صورة التجري ليست قبيحة ، لأنها ليست منبعثة عن المحرم ، ضرورة أن المتجري في صورة القطع بالمحرم ، لا ينبعث نحو المحرم بإرادة التجري ، وفي صورة قيام الأمارات الاخر على الحرام ، أيضا لا يريد أن يتجرأ على مولاه ، بل يريد شرب المسكر ، فإن صادف هذه الإرادة الواقع فقد أتى بالإرادة القبيحة ، وإلا فلا تكون الإرادة قبيحة ، وبذلك ينحل الإشكال . ويندفع : بأن لازم هذا التقريب عدم قبح إرادة من يريد التبريد بشرب الخمر ، وأنه لا يستحق العقوبة ، لأن العقوبة مترتبة على إرادة منبعثة عن عنوان محرم ، وفي المثال المزبور ليست الإرادة هكذا ، فلا قبح ، ولا استحقاق ، وحيث إنه

--> 1 - لاحظ العرشية : 66 - 68 ، الشواهد الربوبية : 329 .