السيد مصطفى الخميني

66

تحريرات في الأصول

في سلطانه وهكذا ، ولا ينبغي أن يشك أحد بعد ذلك إلا بأن المقبح العقلي ، لا يترتب عليه شئ ، بناء على مقالة الجعالة في العقاب . وهم ودفع : حول مصادفة العاصي للواقع دون المتجري لأحد أن يقول : إن التجري والعصيان ، مشتركان فيما يوجب الاستحقاق ، ومختلفان فيما لا يوجب الاستحقاق ، وهو الإصابة ، وعدم الإصابة ، وهما غير اختياريين ( 1 ) ، وعلى هذا لا يستحق العبد العقاب المجعول ، ويستحق العقاب غير المجعول الحاكم به العقل ، وهو ارتكاب المقبح العقلي وهو الظلم ، وهذا هو اشتراك بين التجري والعصيان ، ولا يتعدد العقاب بالقياس إلى الأمور الخارجية الواقعية . وبعبارة أخرى : الأمر والنهي والواقعيات طرف القضية المنتهية إلى استحقاق العبد العقوبة ، فإنه بدونهما لا يحصل الامتحان ، وإن جميع الأوامر والنواهي امتحانية ، فيكون العقاب على أمر يشترك فيه المتجري والعاصي . وأما وجه كونها امتحانية ، فلما أشير إليه : من أن الواقعيات غير اختيارية ، فلا معنى لكون الأمر والنهي واقعيين ، فتكون امتحانية . ومما يشهد على ذلك : أنه لو اطلع العبد على المصلحة الملزمة للمولى ، أو على المفسدة الملزمة ، وتخلف عما أدركه يستحق العقوبة ، مع أنه لا أمر ولا نهي ، ولا عصيان ولا مخالفة . نعم يكون جريئا على مولاه . وأما قضية المصلحة والمفسدة الملزمتين ، فإن الله تبارك وتعالى والشرع الأقدس ، أعز شأنا من أن يحتاج إلى شئ من المصالح والمفاسد المأمور بها ، والمنهي عنها ، حتى يقال : " إنه أضر مولاه " أو " أفسد الأمر عليه " أو " أعجزه عن

--> 1 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 282 ، ولاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 46 ، أجود التقريرات 2 : 28 .