السيد مصطفى الخميني

61

تحريرات في الأصول

والكليات الخمس ، فيكون جزء ذاته أو تمامها . وأما أنه ذاتي باب البرهان ، فيكون من خارج المحمول ، فهو أيضا مندفع بما أشير إليه آنفا . وعلى هذا تنهدم كبرى القياس المتشكل آنفا " وهو أن التجري ظلم ، وكل ظلم قبيح " . فما في كتب الأصوليين والمتكلمين ، بل وأحيانا في بعض أساطير أهل العلم : " من أن القبح ذاتي الظلم " ( 1 ) في غير محله ، فضلا عن أن يكون ذاتي التجري والعصيان . نعم ، هو إدراك عقيب إدراك الظلم في محيط خاص ، وبالقياس إلى جهة خاصة ، ضرورة أن تضحية الفرد وفداءه بداعي الأمر الأهم ، ظلم بالقياس إلى الفرد ، وخير بالقياس إلى كلية النظام ، فلا يكون قبيحا في الفرض الأول ، ويعد حسنا بالقياس إلى عموم العائلة النظامية ، فاغتنم . البحث الثاني : هل الظلم يستتبع العقوبة أم لا ؟ قد اشتهر بينهم وبين أهل التكلم : " أن كل قبيح يستحق العقوبة عليه عقلا " ( 2 ) . وحيث يتوجه إليه : أن كثيرا من المقبحات - ومنها ترجيح المرجوح على الراجح ، وأمثال ذلك ، كالإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر - ليست تستتبع

--> 1 - لاحظ كشف المراد : 302 ، هداية المسترشدين : 438 / السطر 29 ، الفصول الغروية : 371 / السطر 33 ، مطارح الأنظار : 230 / السطر 10 ، نهاية الدراية 3 : 31 . 2 - كشف المراد : 408 ، مطارح الأنظار : 101 / السطر 3 ، تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 282 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 46 ، نهاية الدراية 3 : 28 وما بعدها ، نهاية الأفكار 3 : 30 .