السيد مصطفى الخميني
56
تحريرات في الأصول
هذا مع إمكان أن يكون المولى مصرحا بحرمة العصيان الأعم من الواقعي والتخيلي ، فمن كان عارفا بهذا الحكم ، يرى أنه في صورة قطعه بحكم كذا يستحق عقوبتين : عقوبة على الواقع ، وعقوبة إما على العصيان ، أو التجري ، فلو تخلف بعدما حصل له القطع لا يعد معذورا ، ولا يمتنع على المولى أن ينهى - بنحو القانون الكلي - عن العصيان الأعم ، لأنه في صورة القطع يمكن الانزجار عن نهيه في الجملة ، وهو كاف في الخطابات القانونية ، حسب ما تحرر تفصيله في بحوث الترتب ( 1 ) . هذا تمام الكلام في مرحلة الثبوت وفي المقام الأول . وأما في مرحلة الإثبات ، فما يمكن أن يكون دليلا على التحريم أمور : أحدها : الاجماع ( 2 ) ، وقد قامت الشهرة والاتفاق في مسألة ظن ضيق الوقت والتأخير على العصيان ، واستحقاق العقاب إذا تبين خلافه ( 3 ) ، وفي مسألة سلوك الطريق المظنون الضرر ، بأن السفر حرام يتم فيه ، وإن لم يكن ضرر واقعا ( 4 ) . وفيه : - مضافا إلى أخصيته من المدعى ، وهو حرمة التجري مطلقا ، لا في خصوص مورد - أنه إجماع منقول يمكن الفتوى على خلافه . هذا مع أن الذي تحرر منا سابقا خروج القطع الموضوعي الذي يكون تمام
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 450 - 455 . 2 - ادعاء الاجماع منسوب إلى العلامة الحلي ( رحمه الله ) ، كما في كشف اللثام 1 : 169 / السطر 15 ومفتاح الكرامة 2 : 61 ، ولكن للتأمل في هذه النسبة مجال واسع ، لاحظ منتهى المطلب 2 : 209 / السطر 23 . 3 - ادعى الاتفاق عليه في قوانين الأصول 1 : 120 / السطر 3 ، وأفتى به في قواعد الأحكام : 25 / السطر 13 وتحرير الأحكام : 27 / السطر 34 وجامع المقاصد 2 : 40 وكشف اللثام 1 : 169 / السطر 17 . 4 - نسب الشيخ الأنصاري عدم الخلاف إلى الأصحاب في فرائد الأصول 1 : 8 وأفتى به في قواعد الأحكام : 50 / السطر 15 ومدارك الأحكام : 278 / السطر 34 ومستند الشيعة 1 : 573 / السطر 29 وقرره في جامع المقاصد 2 : 514 ومفتاح الكرامة 3 : 587 .