السيد مصطفى الخميني

536

تحريرات في الأصول

أنه أجنبي عن الأحكام بالمرة . ثم إنه ربما يروي الراوي فتوى المعصوم ( عليه السلام ) أو العادل فتوى الفقيه ، فإنه ليس من الموضوعات ، ولا يلزم مجرد نقل الفتوى أن يكون الاجتهاد متخللا فيه ، كما نراه في الأعصار والأمصار من نقل الفتاوى . نعم ، في خصوص الأئمة ( عليهم السلام ) يكون المتعارف القريب من الاتفاق ، نقل قول المعصوم وإخباره ، فلاحظ . التنبيه الرابع : حول مغايرة حجية الخبر لوجوب العمل به حديث حجية الخبر الواحد ، غير حديث وجوب العمل بالخبر الواحد ، فإن الحجية كما يصح انتزاعها عن الثاني ، يصح انتزاعها عن الأول ، فلو كان مقتضى الأدلة جواز العمل ، فلا يلزم منه وجوبه ، فالوجوب يحتاج إلى دليل آخر . وبعبارة أخرى : لا يجوز بعد تحرير أصالة عدم الحجية ، اتباع الخبر الواحد ، إلا إذا قام الدليل على جوازه ، فلو قام خبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة ، أو على جزئية كذا ، أو شرطية كذا ، فيجوز الإتيان بها ، بمعنى أنه لو خالف الواقع يكون معذورا . وأما تنجز الواقع عليه ، بحيث يستحق العقوبة ، فهو أمر آخر ، لإمكان تصرف الشرع في ذلك ، بأن يعتبر خبر الواحد حجة بالمقدار الخاص ، وهو تجويز الإفتاء والعمل على طبقه ، وبعبارة أخرى بالمقدار المخرج عن الحرمة الذاتية ، أو التشريعية ، وأما الزائد عليه - وهو وجوب اتباعه ، فلا يكون معذورا عند التخلف - فهو اعتبار آخر يحتاج إلى الدليل الخاص . فإفتاء الأصحاب عن الجهة الثانية بالأولى ، وتوهم أن جواز العمل مساوق للوجوب ، وأن حجيته بمقدار الخروج عن الحرمة ، تساوق حجيته على قطع العذر