السيد مصطفى الخميني

523

تحريرات في الأصول

ذلك - ولو بلغ ألف واسطة - لا يضر ، لأن شخص هذه الأخبار كانت مورد العمل والاحتجاج بمرأى الأئمة المتأخرين ، فكان بمرأى العسكري ( عليه السلام ) العمل بها مع الوسائط الكثيرة . وبالجملة : لو كانت الأخبار مع الوسائط الكثيرة مورد المناقشة ، كما إذا أخبر بوسائط كثيرة عادل بطهارة المسبوق بالنجاسة ، فربما يشكل بناء العقلاء عليه ، للكثرة المورثة لضعف الصدق أحيانا ، ولكن في خصوص مهمتنا - وهي أخبار كتب الحديث الموجودة بين أيدينا - لا إشكال حتى إذا ورد الدليل على عدم حجية الإخبار مع الوسائط الكثيرة ، فإن هذه الأخبار خارجة عنها ، لما أشير إليه . وما في " تهذيب الأصول " - مد ظله - : " من التمسك بخبر عالي السند تكون وسائطه ثلاثا ، لإثبات حجية مطلق خبر الثقة ولو كانت وسائطه كثيرة " ( 1 ) فهو لو كان الخبر المزبور صحيح الدلالة كان متينا ، ولكنك عرفت فيما مضى : أنه بحسب المعنى أجنبي عن مسألة الخبر والأخبار ، وأن التعليل بقوله ( عليه السلام ) : " فإنه الثقة المأمون " أو " إنهما الثقتان المأمونان " ( 2 ) يفيد بالنسبة إلى الرجوع إلى أهل النظر في المسائل الشرعية وأخذ معالم الدين ، فتدبر جيدا ( 3 ) . ثالثتها : أن القدر المتيقن من الخبر الحجة هو الخبر الحاكي للحكم ، أو لموضوع ذي حكم ، ويكون التعبد به باعتبار التعبد بمضمونه الذي هو الحكم ، أو الموضوع ذو الحكم ، والأخبار مع الواسطة ولو كانت واحدة ، لا يتعبد بالخبر الثاني إلا باعتبار التعبد المتأخر عنه بالواسطة ، وكأنه لا أثر للخبر في مبدأ السلسلة ، وإذا

--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 132 . 2 - تقدم في الصفحة 508 . 3 - تقدم في الصفحة 508 - 509 .