السيد مصطفى الخميني
509
تحريرات في الأصول
الأوساط الاخر الراجعة إلى أخذ المعارف والمسائل ، لا مجرد الخبر الأعم من كونه معارضا بالخبر الآخر ، أو غير معارض . هذا مع أن التعليل غير واضح وإن نص عليه العلامة الأراكي والوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) ولكنه في كونه مؤكدا لأمرهما ، وأنهما كذا وكذا ، أقرب وأظهر من التعاليل في الكبريات الشرعية الحكمية . وهكذا التعليل في ذيل الخبر المذكور في مورد العمري وابنه عن أبي محمد ( عليه السلام ) : " فإنهما الثقتان المأمونان " . ثم إنه يكفي لعدم اعتبار الإمامة ، تحمل الخبر عن غير الإمامي بالضرورة ، وذهاب المعظم إلى حجية خبر أمثال السكوني والنوفلي . هذا مع أن اشتراط العدالة وإن يوهمه الأخبار العلاجية ، إلا أن الأعدل يجتمع مع عدم كونهما عادلين واقعا ، مع أنهما عادلان بالنسبة ، كما لا يخفى . وهكذا الأفقه والأورع ، وإلا يلزم اشتراط الفقاهة ، وهذا مقطوع العدم . فتحصل لحد الآن : أن الرادع عن تلك السيرة الوسيعة ممنوع بإطلاقه . هذا مع أن احتمال التعبد الشرعي ، بعيد ذاتا . وكون رواة الأئمة كلهم عدولا شرعيين - ولا سيما بالعدالة التي يفسرها المتأخرون ( 2 ) - ممنوع قطعا ، مع أنهم يحكون ذلك ، ويعتمدون أحيانا . وعلى أي تقدير : حتى لو فرضنا اعتبار بعض هذه الأمور ، ولكنك عرفت وأحطت خبرا - بما تلوناه عليك في أول بحث حجية الخبر الواحد - : بأن ما هو المهم هنا قليل النفع ، لقيام الضرورة على صحة الاحتجاج بما بين أيدينا ، فتكون من
--> 1 - نهاية الأفكار 3 : 134 ، تهذيب الأصول 2 : 132 . 2 - العروة الوثقى 1 : 630 ، الفصل 48 ، المسألة 12 .