السيد مصطفى الخميني

507

تحريرات في الأصول

البناء العملي العقلائي عما عليه جبلتهم وسيرتهم الخارجية . ولو كانت رواية واحدة أو إطلاق واحد غير كاف ، لكان يلزم طرح كثير من تلك التعبديات في المعاملات ، كما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) وقد مر ما يتعلق به في المشكلة الأولى ( 2 ) ، وفي هذا اليوم ( 3 ) فرغنا من مسألة خيار الرؤية ، وهو قد نص على أنه خيار غير عقلائي ، وسنده خبر واحد ( 4 ) ، فيعلم من ذلك عدم تمامية ما كان يفيده مرارا في الجواب عن هذه المسألة : وهي مسألة الردع عن البناءات العقلائية ، وقد مر آنفا ( 5 ) . فبالجملة : يمكن دعوى أن قضية ذيل آية النبأ ( 6 ) ، عدم حجية الخبر الواحد في الجملة ، كما لا يخفى . وهكذا يقال : إن التمسك بالتواتر المعنوي أو الاجمالي ، لو كان يصح لحجية الخبر الواحد ، لصح للردع عنه في الجملة بالضرورة . وعلى هذا ، لو كان بين الأخبار خبر جامع لشرائط الحجية المعتبرة شرعا وعقلائيا ، وكان مضمونه الردع عن بناء العرف ، كان الأخذ به متعينا ، ضرورة أنه خبر حجة ، حسب السيرة ، وحسب مضمونه ، لكونه واجدا للشرائط ، وهو كون جميع الطبقات إماميين عدولا ، وهذا الخبر ما رواه " الكافي " بإسناده المعتبر المشتمل على العطار والحميري وأحمد بن إسحاق الماضي ، فإن فيه عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته وقلت له : من أعامل ، أو عمن آخذ ، وقول من أقبل . فقال له : " العمري وابنه ثقتان ، فما أديا إليك عني فعني يؤديان ، وما قالا لك

--> 1 - أنوار الهداية 1 : 279 . 2 - تقدم في الصفحة 501 - 505 . 3 هو يوم الأربعاء ، السادس من شهر جمادى الأولى ( منه ( قدس سره ) ) . 4 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 4 : 426 و 434 . 5 - تقدم في الصفحة 500 - 502 . 6 - الحجرات ( 49 ) : 6 .