السيد مصطفى الخميني

504

تحريرات في الأصول

وجواب رابع : قد مر إجمال منه في ذكر أدلة النافين ( 1 ) ، وخلاصته : أن رادعية هذه الآيات موقوفة على عدم مخصصية السيرة لها ، وعدم مخصصيتها موقوف على رادعيتها ، فالرادعية موقوفة على الرادعية . هكذا أفيد في " الكفاية " ( 2 ) ولم يصدقه ظاهرا أحد بعده ، ولعله من مزال أقدامه ( قدس سره ) ، فأنت خبير بأن هذا التقريب ، يجري في مثل حرمة القمار القائمة عليها السيرة ، فإن رادعية آية التجارة ، موقوفة على عدم مخصصية السيرة القائمة على القمار ، وعدم مخصصية السيرة المذكورة ، موقوف على رادعيتها ، فيلزم توقف الشئ على نفسه ، فعليه لا تكون آية التجارة ، صالحة لردع السيرة الناهضة على القمار ، كالسيرة القائمة على العمل بالخبر الواحد . بل لنا أن نقول بمثله في مثل الربا ولو كانت الآيات صريحة فيه ( 3 ) ، فإن الربا مما قامت عليه السيرة الخارجية قديما وحديثا ، فعليه نقول : صلاحية آيات الربا للردع عن الربا ، موقوفة على عدم معارضة السيرة الموجودة لها ، وعدم معارضة السيرة لتلك الآيات ، موقوف على صلاحية الآيات للمعارضة والردع ، فصلاحية الآيات موقوفة على الصلاحية . أو يقال : محرمية الآيات للربا موقوفة على محرميتها . وقد أورد ( قدس سره ) إشكالا على نفسه في " الكفاية " وكان ينبغي أن ينتقل من الجواب إلى عدم أساس لما أتى به في المسألة ، ومع ذلك كله عقب البحث بما لا ينبغي ( 4 ) .

--> 1 - تقدم في الصفحة 425 - 426 . 2 - كفاية الأصول : 348 . 3 - البقرة ( 2 ) : 275 - 279 . 4 - لاحظ كفاية الأصول 348 - 349 .