السيد مصطفى الخميني
481
تحريرات في الأصول
وأما توهم دلالة الآية على أن تنجز التكليف في مورد خبر العادل ، أمر مفروغ منه ، ولا نحتاج إلى المفهوم ، وليس هذا الإشكال مما لا يمكن دفعه بالنسبة إلى المفهوم ، بل في خلاله تبين تقريب لحجية خبر العادل ، فهو فاسد ، لما يتوجه إليه ما مر في ذيل الوجه الأول ( 1 ) . مع أن الإشكال على مفهوم الشرط باق على حاله ، فتأمل جيدا . وبالجملة تحصل : امتناع المفهوم . وسيمر عليك مفاد المنطوق في ذيل الإشكال الآخر الذي لا يدفع . وربما يشعر بما ذكرنا هنا حذف المفعول به ، فإن في حذفه إيماء إلى عدم ربط واقعي بين الجزاء والشرط ، فقوله تعالى : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * يومئ إلى أن الجزاء في الحقيقة أمر آخر ، ولعله هو منجز التكليف في مورد خبر الفاسق عند الإصابة ، والله العالم ، وعليه لا نحتاج إلى الضمير الراجع ، لأنه من قبيل المثال الذي عرفت . المناقشة الثانية : أن في مورد خبر الفاسق ، لا يجب التبين بالضرورة ، ولا يكون الحكم منجزا بالقطع ، ولا معنى لحمل الآية على أن جواز العمل بالخبر الواحد ، مشروط به ، وأن رفع حرمة الاتباع لقوله منوط بالتبين ( 2 ) ، لظهورها في الوجوب المطلق ، أو اللزوم المطلق المنشأ عن واجب عقلي مطلق ، وهو الفرار من استحقاق العقوبة ،
--> 1 - تقدم في الصفحة 471 . 2 - فرائد الأصول 1 : 117 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 165 ، نهاية الدراية 3 : 204 .