السيد مصطفى الخميني

468

تحريرات في الأصول

" الجهالة " حيث تكون في الكتاب فهي السفاهة . وإن شئت قلت : ليست الجهالة إلا ضد العلم بالنسبة إلى عواقب الأمور وتبعات الأفاعيل ، أو بالنسبة إلى نفس الفعل والعمل ، وليس ما اشتهر من تعدد المعنى للجهالة ، في محله ، وإنما الاختلاف في موارد الجهل ، فإن كان الجهل بأصل الفعل ، فهي ضد العلم ، وإن كان الجهل بآثار الفعل وعواقبه ، فإذا اقدم عليه يكون من السفاهة . فعلى كل تقدير : هي ضد العلم . وأما ما هو المراد هنا فهو الجاهل لعواقب التبعية لخبر الفاسق . ويؤيد كون المراد منها ليس الجهل : أنها استعملت في أربع آيات : فمنها : قوله تعالى : * ( أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ) * ( 1 ) . والآية الثانية مثلها ( 2 ) . والثالثة : * ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) * ( 3 ) . ولا معنى للتوبة في مورد الجهل ، فإن الجاهل معذور عقلا وشرعا ، ولا يجب عليه التوبة والإصلاح ، فيعلم منه أن الجهالة هي السفاهة ، وهي المناسبة للحكم والموضوع ، ولا معنى للمخاطبة مع الجاهلين إذا كانوا غير ملتفتين ، بخلاف العالم بالقضية ، والجاهل بتبعات العمل . ويؤيد ذلك قوله تعالى : * ( فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * ( 4 ) .

--> 1 - الأنعام ( 6 ) : 54 . 2 - النمل ( 16 ) : 119 . 3 - النساء ( 4 ) : 17 . 4 - الحجرات ( 49 ) : 6 .