السيد مصطفى الخميني

457

تحريرات في الأصول

الجهة الخامسة : حول مفاد " النبأ " " النبأ " و " الخبر " مترادفان حسب نظر اللغويين البسطاء ( 1 ) . وفي " مفردات الراغب " : " النبأ خبر ، ذو فائدة عظيمة ، يحصل به علم ، أو غلبة الظن ، ولا يقال للخبر في الأصل : نبأ ، حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة وحق الخبر الذي يقال فيه : نبأ ، أن يتعرى عن الكذب ، كالتواتر ، وخبر الله تعالى ، وخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولتضمن النبأ معنى الخبر يقال : أنبأته بكذا ، كقولك : أخبرته بكذا . ولتضمنه معنى العلم قيل : أنبأته كذا ، كقولك أعلمته كذا . . . " . إلى أن قال : " وقوله تعالى * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * تنبيه أنه إذا كان الخبر شيئا عظيما له قدر ، فحقه أن يتوقف فيه وإن علم وغلب صحته على الظن ، حتى يعاد النظر فيه ، ويتبين فضل تبين " ( 2 ) ، انتهى . وفي كثير من كتب التفسير تفسير " النبأ " بالخبر العظيم ( 3 ) . وتوصيفه ب‍ * ( العظيم ) * في القرآن ( 4 ) لا ينافيه ، إن لم يكن مؤكدا له ، كما لا يخفى على أهله . ويؤيد ذلك : بعد إقدام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اعتمادا على قول الفاسق ، فيعلم منه : أن خبره كان نبأ ، وموجبا للعلم أو غلبة الظن ، فأوحى الله تعالى بالتأكيد في ذلك ، ليكون المخبر فاسقا . ومما يؤيد ذلك : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسب المروي ، بعث خالد بن الوليد للتثبت ، ولم

--> 1 - لسان العرب 14 : 8 ، المصباح المنير 2 : 721 ، القاموس المحيط 1 : 30 . 2 - المفردات في غريب القرآن : 481 . 3 - التبيان في تفسير القرآن 9 : 343 ، مجمع البيان 10 : 199 . 4 - النبأ ( 78 ) : 2 ، " عن النبأ العظيم " .